الفرض ، فتتمّ دلالة الآية على البراءة أيضاً . وأمّا على الاحتمالين الآخرين - الأوّل والثاني - فإنّ الآية الكريمة تكون أجنبيّة عن المقام كما هو واضح .
هذا ، ولكنّ القدر المتيقّن من الاحتمالات المذكورة هو الأوّل ؛ لأنّه مورد الآية كما هو ظاهر من صدرها ، فإنّها واردة في الإنفاق ، فيكون معناها : أنّ الله تعالى لا يكلّف نفساً بإنفاق مال إلّا إذا آتاها ورزقها .
إلّا أنّ ذلك لا يوجب قصر الكبرى المذكورة في ذيل الآية - ) * لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلّا مَا آتَاهَا ) * - على مورد الآية فقط ؛ لأنّها بمثابة التعليل لصدر الآية ، والتعليل كما قد يضيّق في بعض الأحيان قد يوسّع في أحيان أخرى كما في المقام ، وهذا هو مفاد القاعدة المعروفة عند الأصوليّين : « المورد لا يخصّص الوارد » . كما أنّ بالإمكان إجراء الإطلاق ومقدّمات الحكمة في اسم الموصول ونثبت إرادة الجامع ، باعتبار أنّ الشارع لو كان يريد من اسم الموصول المال فقط لكان عليه التقييد ، وحيث إنّه لم يقيّده بالمال نستكشف أنّه يريد الأعمّ من المال وغيره .
وإذا كان المراد من « ما » الجامع فسيكون معنى الإيتاء الوارد في الآية مختلفاً بالقياس إلى المال والفعل والتكليف . أمّا معنى إيتاء المال فهو
إعطاؤه من قبل الله تعالى ، ويكون معنى الآية : لا يكلّف الله نفساً بمال إلّا إذا أعطاه ورزقه ، وأمّا معنى إيتاء الفعل فهو إقدار العبد عليه ، ويكون المعنى : لا يكلّف الله نفساً بفعل من الأفعال إلّا إذا أقدره عليه ، وأمّا إيتاء التكليف فهو إيصاله إلى المكلّف ، والمعنى : لا يكلّف الله نفساً بتكليف إلّا إذا أوصله إليها ، وبدون ذلك لا يكون المكلّف مسؤولاً تجاهه . وبذلك يتمّ المطلوب .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 283
مساهمون: علاء السالم
ص٢٨٣