الشرح
اتّضح في البحث السابق أنّ حقّ الطاعة - بناءً على ما اختاره المصنّف ( قدس سره ) - يشمل التكاليف المعلومة والمشكوكة ، ومن ثمّ تكون القاعدة العمليّة الأوّلية التي تحدّد الموقف العملي للمكلّف في حالة الشكّ هي أصالة الاشتغال بحكم العقل ، ولكنّه اشتغال معلّق على عدم ورود ترخيص من الشارع في ترك التحفّظ والاحتياط تجاه التكليف المشكوك .
والآن حان وقت الحديث عن الترخيص الشرعي ، أي البراءة الشرعيّة ، والتي عبّر عنها السيّد الشهيد ( قدس سره ) ب « القاعدة العمليّة الثانويّة » .
القاعدة العمليّة الثانويّة في حالة الشكّ
ينبغي أن نشير أوّلاً إلى أنّ البراءة الشرعيّة لو تمّت وثبتت فإنّها ترفع موضوع القاعدة العمليّة الأولى ؛ لأنّ الأخيرة - كما تقدّم - مقيّدة ومعلّقة على عدم ورود الترخيص الشرعي ، فإذا ورد ارتفع موضوع القاعدة الأولى ، ومن ثمّ يتحوّل الاشتغال والضيق الذي تنتجه القاعدة الأولى إلى الإذن في ترك الاحتياط والسعة الذي يثبت بالقاعدة الثانويّة .
فيتّجه البحث - إذاً - إلى إثبات البراءة الشرعيّة واستعراض الأدلّة المدّعى دلالتها عليها .
أدلّة البراءة الشرعيّة
يمكننا تقسيم الأدلّة التي استدلّ بها الأصوليّون على البراءة الشرعيّة إلى ثلاثة أقسام :