مناقشتها من قبل المصنّف ( قدس سره ) ، فيبقى الكلام محصوراً بين مختار المشهور الذي يختصّ بالدائرة الثانية فقط ، ومختار السيّد الشهيد ( قدس سره ) الذي يشملها بالإضافة إلى الدائرة الثالثة والرابعة .
فتحصّل ممّا قدّمناه أنّ القاعدة العمليّة الأوّلية التي يدركها العقل في حالة الشكّ هي البراءة على مسلك المشهور ، والاشتغال على مسلك حقّ الطاعة .
إن قلت : إنّ المصنّف ( قدس سره ) بعد أن علّق شمول حقّ الطاعة لما هو مظنون ومشكوك على عدم إذن المولى في ترك التحفّظ - وقد ورد الترخيص في ترك التحفّظ كما سيظهر من تماميّة أدلّة البراءة الشرعيّة فيما بعد - فلا ثمرة عمليّة تترتّب على الخلاف المذكور .
قلت : إنّ السيّد الشهيد ( قدس سره ) لا يختلف مع المشهور في المرحلة الثالثة من مراحل عملية الاستنباط المشار لها في البحث السابق ، فإنّ الكلّ متّفق على أنّ الأصل العملي الشرعي الجاري في حالة الشكّ في التكليف هو البراءة ، لكنّه يختلف معهم في المرحلة الرابعة من تلك المراحل وهي تحديد الموقف العملي بنظر العقل مع قطع النظر عن الدليل الشرعي ، فيرى ( قدس سره ) أنّ القاعدة العمليّة بنظره هي الاشتغال بينما يراها المشهور البراءة العقليّة .
وبهذا تكون المرحلة الرابعة متوافقة مع الثالثة على رأي المشهور ، ففي كليهما تكون البراءة هي الأصل الجاري في حالة الشكّ ، ومخالفة مع الثالثة على مختار المصنّف ( قدس سره ) ، فإنّه وإن كان يقول بجريان البراءة الشرعيّة في المرحلة الثالثة إلّا أنّه يرى جريان أصالة الاشتغال العقلي في المرحلة الرابعة ، وقد عرفنا أنّه اشتغال معلّق على عدم ترخيص الشارع ، فيكون الترخيص عند مجيئه - كما هو كذلك - رافعاً لموضوع أصالة الاشتغال ، هذا هو الفارق
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 271
مساهمون: علاء السالم
ص٢٧١