لأُجيب : لا فرق بين مولويّته جلّ وعلا وبين المولويّة الموجودة لدى العقلاء ، فكما أنّ سيرتهم قائمة على تقبيح المعاقبة على مخالفة تكليف لم يُعلم ويصل ، فكذلك الحال في تكاليف الحقّ تعالى . وبعبارة أخرى : إنّ صاحب هذا الوجه يرى أنّ حقّ الطاعة والمولويّة أمر متواطي وموجود عند الجميع بنحو واحد .
هذا ، ولكن السيّد الشهيد ( قدس سره ) ناقش كلا الوجهين ، وإليك مناقشته في وجهي الاستدلال .
مناقشة المصنف لاستدلال الميرزا
أمّا الوجه الأوّل فيرد عليه : أنّ المحرّك للعبد نحو امتثال التكليف ليس هو التكليف بوجوده المعلوم كما ادّعاه المستدلّ ، وإنّما هو الخروج عن عهدة حقّ الطاعة للمولى ، وإلّا فلا يتصوّر أحد أنّ التكليف بما هو تكليف - سواء كان معلوماً أم لا - هو محطّ نظر المكلّف حين الامتثال . فالمدار إذاً على ما ذكرنا ، ومن ثمّ فلابدّ من تحديد حدود هذا الحقّ وهل هو حقّ مختصّ بالتكاليف المقطوعة أم يشمل بالإضافة لها التكاليف المشكوكة ؟
فإن اختار الميرزا الأوّل - كما هو كذلك وهو مقتضى المقدّمة الأولى لهذا الوجه - كان ذلك مصادرة على المطلوب ؛ إذ كيف يجوز للمستدلّ الإتيان بالمدّعى وجعله مقدّمة من مقدّمات الاستدلال والبرهان ؟ !
وإن اختار الثاني بطل استدلاله من رأس ؛ إذ سيكون اعترافاً بمختار المصنّف ( قدس سره ) ورجوعاً عن قاعدة قبح العقاب الذي أقام هذا الوجه برهاناً لها حسب الفرض .
والخلاصة : أنّ المهمّ هو تحديد حقّ الطاعة والخروج عن عهدته فهو المقتضي والمحرّك للعبد نحو امتثال التكليف ، فنحن ندّعي بحسب وجداننا