الشرح
يقع الكلام في بحث القاعدة العمليّة الأوّلية في حالة الشكّ في التكليف .
القاعدة العمليّة الأوّلية في حالة الشكّ
إذا ابتلى المكلّف بواقعة معيّنة ولم يتسنَّ له معرفةُ حكمها الشرعي إثباتاً أو نفياً من خلال الأدلّة المحرزة القطعيّة أو الظنّية ، ووصل المجال إلى تحديد الموقف العمليّ منها ، فإنّ في تحديده مسلكين للأصوليّين ، مع الالتفات إلى أنّ تحديد الأصل العملي في الحالة المذكورة إنّما يكون بنظر العقل - فإنّه محلّ كلامنا في هذا البحث - مع قطع النظر عن الأدلّة الشرعيّة ، ولذا عبّر المصنّف ( قدس سره ) ب « القاعدة العملية الأوّلية » ويقصد ب « الأوّلية » القاعدة العمليّة العقليّة في قِبال القاعدة الثانوية التي يتمّ تحديدها وفق الأدلّة الشرعيّة كما سيأتي بيانها في البحث القادم .
والمسلكان هما :
الأوّل : مسلك قبح العقاب بلا بيان ، وهو لمشهور الأصوليّين ، وهذا المسلك وإن كان غير موجود في عبارات المتقدّمين كشيخ الطائفة ومَن تلاه وتبلور في كلمات الوحيد البهبهاني ( رحمه الله ) بلا أن يقيم دليلاً عليه ، إلّا أنّه أصبح المسلك السائد لدى مشهور الأصوليّين المتأخّرين .
وملخّصه : أنّ المكلّف إذا واجه واقعة مشكوكة ولم يجد دليلاً محرزاً قطعيّاً أو ظنّياً فإنّ الأصل العمليَّ الجاري في نظر العقل هو البراءة ، فلو شرب مائعاً مشكوكاً لم يقطع بحرمته وكان خمراً في الواقع لا يؤثم ويقبح
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 269
مساهمون: علاء السالم
ص٢٦٩