معاقبته من قبل المولى ، فإنّ التكليف ما لم يتمّ البيان عليه ويكون مقطوعاً تقبح المعاقبة عليه .
وغير خافٍ أنّ هذا المسلك يرجع في الحقيقة إلى تحديد دائرة حقّ الطاعة للمولى وحصره في المقطوعات فقط وإخراج ما عداها من المظنون والمشكوك .
الثاني : مسلك حقّ الطاعة ، وهو مختار السيّد الشهيد ( قدس سره ) الذي يفترض بأنّ حقّ الطاعة كما يشمل التكاليف المقطوعة يشمل أيضاً التكاليف المظنونة والمشكوكة ما لم يأذن المولى نفسه في عدم الاحتياط والتحفّظ تجاه ما هو مشكوك ومظنون . وعليه فالأصل العملي الأوّلي الجاري في حالة الشكّ بنظر العقل هو الاحتياط واشتغال الذمّة . نعم في حالة القطع بعدم التكليف لا يوجد مكان لحقّ الطاعة كما هو واضح عند الجميع .
ثمّ إذا ما أردنا مقايسة هذين المسلكين إلى ما انتهى إليه بعض علمائنا الأخباريّين في نهاية مباحث الدليل العقلي من حجّية الدليل العقلي القطعي المستند إلى الكتاب والسنّة فقط ، فإنّنا يمكننا أن نشير إلى دوائر خمس من التكاليف :
1 - دائرة المقطوع المستند إلى الكتاب والسنّة .
2 - دائرة المقطوع الأعمّ .
3 - دائرة المظنون .
4 - دائرة المشكوك .
5 - دائرة المقطوع بالعدم .
ولا إشكال في خروج الدائرة الأخيرة عن حقّ الطاعة للمولى ، كما أنّ الدائرة الأولى التي اختارها بعض الأخباريّين تعدّ أضيق الدوائر وقد مضى
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 270
مساهمون: علاء السالم
ص٢٧٠