بين المسلكين .
ولو أردنا تطبيقه على مثال نقول : لو شكّ المكلّف في نجاسة سائل وأراد شربه ، فقاعدة الطهارة تحكم بطهارته وجواز شربه كما أنّ العقل يدرك جواز شربه على مبنى المشهور فتتوافق المرحلتان الثالثة والرابعة ، وأمّا على مبنى المصنّف فإنّه وإن كان يرى جريان قاعدة الطهارة وجواز شربه في المرحلة الثالثة ، إلّا أنّ العقل - لولا الترخيص الشرعي - يدرك في المرحلة الرابعة عدم جواز شربه .
إذا عرفت هذا ، نشرع في بيان ما استدلّ به المشهور على قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وإليك الاستدلال مع مناقشته .
استدلال المحقّق النائيني على قاعدة قبح العقاب
لم يترك المشهور مقولتهم بإدراك العقل لقاعدة قبح العقاب بلا بيان دعوىً بلا دليل ، بل حاول الميرزا النائيني ( رحمه الله ) ( 1 ) القائل بمقالة المشهور الاستدلال عليها بوجهين : الوجه الأوّل : وهو مركّب من مقدّمتين : الأولى : أنّ المحرّك للعبد نحو الامتثال هو التكليف بوجوده المعلوم لا الواقعي ، شأن التكليف في ذلك شأن سائر الأغراض التكوينيّة في حياة الإنسان . فمثلاً نجد أنّ الذي يدعو الإنسان إلى الهروب من الأسد هو الوجود المعلوم للأسد ، فلو رأى زيد شبحاً أمامه واعتقد أنّه أسد فإنّه لا يتردّد في الفرار عنه ، مع أنّه قد يتبيّن له بعد ذلك أنّه ليس أسداً في الواقع ، بينما لو اعتقد أنّ الشبح إنسان فلا يهرب منه حتّى لو تبيّن أنّه أسد واقعاً ،
هامش
( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 3 ، ص 215 .