وهذا دليل على أنّ المحرّك للإنسان نحو أداء أفعاله هو الوجود العلمي للشيء لا الوجود الواقعي ، وعليه فإذا لم يكن التكليف معلوماً وواصلاً للمكلّف فلا مقتضي للتحرّك والامتثال .
الثانية : من الواضح أنّ معاقبة المكلّف على ترك تكليف لا مقتضي فيه للتحرّك أمرٌ قبيح عقلاً .
وبضمّ هاتين المقدّمتين يتّضح أنّ كلّ تكليف لم يصل إلى المكلّف ويعلم به ، يقبح العقاب عليه من قبل المولى ، وهو المطلوب .
وبعبارة مختصرة : إنّ الوجه الأوّل يمكننا صياغته على شكل قياس منطقيّ من الشكل الأوّل بالنحو التالي :
- إنّ التكليف غير المعلوم لا يوجد فيه مقتضٍ للتحرّك ، ( صغرى ) .
- وكلّ ما لا مقتضيَ فيه للتحرّك ، لو تركه المكلّف يقبح العقاب عليه ، ( كبرى ) .
- إنّ التكليف غير المعلوم يقبح العقاب عليه ، ( نتيجة ) .
الوجه الثاني : الاستشهاد بالسير والأعراف العقلائية الموجودة بين الآمرين والمأمورين والموالي وعبيدهم ، فإنّها قائمة على تقبيح المؤاخذة والعقاب على تكليف لم يصل إلى المأمور والعبد ويعلم به . فلو أرادت الدولة - مثلاً - معاقبة مواطنيها على مخالفة تشريع سنّه المجلس التشريعي ولم يعلم به الناس لكان ذلك عملاً قبيحاً في نظر العقلاء ، بخلاف ما لو علموا به وخالفوه ، فإنّ معاقبتهم في هذه الصورة أمرٌ حسن في نظرهم .
ولو سألت : إنّ هذا حال العقلاء في سيرتهم وعلاقاتهم فيما بينهم ، وأين هذا من محلّ الكلام الذي نتحدّث فيه عن علاقة العبد بربّه وخالقه ، وموقفه تجاه تكاليفه المشكوكة ؟ !
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 273
مساهمون: علاء السالم
ص٢٧٣