تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
أنّ المقتضيَ للتحرُّكِ هو حقُّ الطاعةِ الذي ندَّعِي شمولَه للتكاليفِ المشكوكةِ أيضاً . وأمّا الوجهُ الثاني : فهو قياسٌ لحقِّ الطاعةِ الثابتِ للمولى ( سبحانه وتعالى ) على حقِّ الطاعةِ الثابتِ للآمرِ العقلائيِّ ، وهو قياسٌ بلا موجبٍ ، لأنّ حقَّ الطاعةِ للآمرِ العقلائيِّ مجعولٌ لا محالةَ من قِبل العقلاءِ ، أو آمرٍ أعلى فيكونُ محدَّداً سعةً وضيقاً تبعاً لجعلِه ، وهو عادةً يُجعلُ في حدودِ التكاليفِ المقطوعةِ ، وأمّا حقُّ الطاعةِ للمولى سبحانه فهو حقٌّ ذاتيٌّ تكوينيٌّ غيرُ مجعولٍ ولا يلزمُ من ضيقِ دائرةِ ذلكَ الحقِّ المجعولِ ضيقُ دائرةِ هذا الحقِّ الذاتيِّ ، كما هو واضحٌ . فالمعوَّلُ في تحديدِ دائرةِ هذا الحقِّ على وجدانِ العقلِ العمليِّ ، وهو يقتضي التعميمَ . فالصحيحُ إذاً : أنّ القاعدةَ العمليةَ الأوّليةَ هي أصالةُ الاشتغال بحكم العقلِ ما لم يثبُتِ الترخيصُ في تركِ التحفّظ .