ويظهرُ مِن كلامِ المحقّقِ النائينيِّ رحمه الله أنّه حاولَ الاستدلالَ على قاعدةِ قبحِ العقابِ بلا بيانٍ والبرهنةَ عليها . ويمكنُ تلخيصُ استدلالِه في وجهين :
أحدُهما : أنّ التكليفَ إنّما يكونُ محرِّكاً للعبدِ بوجودِه العلميِّ ، لا بوجودِه الواقعيِّ ، كما هو الحالُ في سائرِ الأغراضِ الأُخرى ، فالأَسدُ مثلاً إنّما يحرِّكُ الإنسانَ نحوَ الفرارِ بوجودِه المعلومِ لا بوجودِه الواقعيِّ . وعليه فلا مقتضيَ للتحرّكِ معَ عدمِ العلمِ . ومِن الواضحِ أنّ العقابَ على عدمِ التحرّكِ مع أنّه لا مقتضيَ للتحرّكِ قبيحٌ .
والآخرُ : الاستشهادُ بالأعرافِ العقلائيةِ واستقباحُ معاقبةِ الآمرِ في المجتمعاتِ العقلائيةِ مأمورَه على مخالفةِ تكليفٍ غيرِ واصل .
أمّا الوجهُ الأوّلُ فيردُ عليه : أنّ المحرّكَ للعبدِ إنّما هو الخروجُ عن عهدةِ حقِّ الطاعةِ للمولى ، وغرضُهُ الشخصيُّ قائمٌ بالخروجِ عنْ هذهِ العهدةِ لا بامتثالِ التكليفِ بعنوانِه ، فلابدَّ مِن تحديدِ حدودِ هذهِ العهدةِ ، وأنّ حقَّ الطاعةِ هل يشملُ التكاليفَ المشكوكةَ أو لا ؟
فإن ادُّعِيَ عدمُ الشمولِ كانَ مصادرةً ، وخرجَ البيانُ عن كونِه برهاناً ، وإنْ لم يُفرَغْ عنْ عدمِ الشمولِ فلا يتمُّ البرهانُ المذكورُ ؛ إذْ كيفَ يفترضُ أنّ التحرَّكَ معَ عدمِ العلمِ بالتكليفِ بلا مقتضٍ ، معَ
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 267
مساهمون: علاء السالم
ص٢٦٧