تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦

القاعدة العمليّة الأوّلية في حالة الشكّ

كلّما شكَّ المكلَّفُ في تكليفٍ شرعيٍّ ولم يتيِّسَر له إثباتُه أو نفيُه ، فلابدَّ له مِن تحديدِ موقفِه العمليِّ تجاهَ هذا الحكمِ المشكوكِ . ويوجدُ مسلكانِ في تحديدِ هذا الموقفِ . الأوّلُ : مسلكُ « قاعدةِ قبحِ العقابِ بلا بيانٍ » ، وهو المسلكُ المشهورُ القائلُ بأنّ التكليفَ ما دامَ لم يتمَّ عليه البيانُ ، فيقبحُ مِن المولى أنْ يعاقِبَ على مخالفتِه . وهذا المسلكُ يعني بحسبِ التحليلِ - كما عرفْنا في بحثٍ سابق - أنّ حقَّ الطاعةِ للمولى مختصٌّ بالتكاليفِ المعلومةِ ولا يشملُ المشكوكةَ . الثاني : مسلكُ حقِّ الطاعةِ الذي تقدَّمَ شرحُه ، وهو مبنيٌّ على الإيمانِ بأنّ حقَّ الطاعةِ للمولى يشملُ كلَّ تكليفٍ غيرِ معلومِ العدمِ ما لمْ يأذنِ المولى نفسُه في عدمِ التحفّظِ مِن ناحيتِه . فبناءً على المسلكِ الأوّلِ تكونُ القاعدةُ العمليةُ الأوّليةُ هي البراءةَ بحكمِ العقلِ ، وبناءً على المسلكِ الثاني تكونُ القاعدةُ المذكورةُ هي أصالةَ شغلِ الذمّةِ بحكمِ العقلِ ما لمْ يثبتْ إذنٌ مِن الشارعِ في عدمِ التحفّظ .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 266 | علاء السالم