المرحلة الثالثة : أن لا يكون الفقيه متوفّراً على الدليل المحرز - القطعي أو الظنّي - على حرمة شرب الخمر ، وعندئذ يصل إلى الأصول العمليّة ، ويتلخّص دورها في أنّها تحدّد الوظيفة العمليّة للشاكّ ، ولا علاقة لها بالكشف عن الواقع ولذا يعبَّر عنها بالأدلّة غير المحرزة . المرحلة الرابعة : نفس الحالة السابقة ، ولكن يفترض أنّ الأصول العملية - أيضاً - لا يمكنها أن تحدّد الموقف العملي من الواقعة المشكوكة ، والمصير حينئذ إلى العقل ، وبهذا يظهر أنّ دور العقل يقع في المرحلة الرابعة من مراحل عملية الاستنباط . ولا يخفى أنّ مثل هذا الفرض أمر نادر جدّاً ، بل معدوم ؛ إذ من الصعب أن يجد الفقيه مورداً لا يستطيع تحديد حكمه من خلال المراحل الثلاث المتقدّمة . المرحلة الخامسة : أن يفترض أنّ العقل أيضاً لا يستطيع أن يحدّد حكم الواقعة المشكوكة ، ويُصار عندئذ إلى القرعة فإنّها لكلّ أمر مشتبه كما ورد في الأحاديث الشريفة ( 1 ) . فتلخّص : أنّ ما يعتمده الفقيه في استنباطه الحكم الشرعي هو : 1 - الأدلّة المحرزة القطعيّة . 2 - الأدلّة المحرزة الظنّية . 3 - الأصول العمليّة . 4 - العقل . 5 - القرعة .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 264
مساهمون: علاء السالم
ص٢٦٤
هامش
( 1 ) انظر : وسائل الشيعة : ج 27 ، ص 257 ، باب الحكم بالقرعة في القضايا المشكلة ، ب 13 .