الشرح
انتهينا فيما سبق من بيان الوجوب الغيري وتحديد خصائصه ، وتحرير محلّ النزاع ، وذكر الأقوال المطروحة فيه ، وتحديد مختار المصنّف ( قدس سره ) ، وبقي أن نشير إلى النقطة الأخيرة في بحث الوجوب الغيري لمقدّمة الواجب ، وهي بيان الثمرة التي تترتّب على هذا البحث ، وهو ما سنقف عليه .
ثمرة البحث
قد يتوهّم البعض بأن لا ثمرة عمليّة تترتّب على بحث الوجوب الغيري لمقدّمة الواجب ؛ ذلك لأنّ الفائدة من جعل الوجوب - أيّ وجوب - تكمن في أمرين :
الأوّل : البعث نحو الإتيان بالفعل .
الثاني : استحقاق العقوبة عند عدم الامتثال .
ومن الواضح أنّ الوجوب الغيري للمقدّمة - على القول به - سنخ وجوب لا يكون صالحاً للمحرّكية والعقاب كما تقدّم في البحث السابق عند تحديد خصائصه ، فإنّ الانبعاث والتحريك يحصل من قبل الوجوب النفسي ، ويكفي وحده لجعل المكلّف مسؤولاً عقلاً عن توفير مقدّمة الواجب بلا حاجة إلى جعل الوجوب الشرعي للمقدّمة ، فإنّ المسؤولية العقلية لا خلاف عليها كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك ، كما أنّ استحقاق العقاب والإدانة يترتّب على الوجوب النفسي أيضاً ، ولا يتعدّد العقاب بعدد ما للوجوب النفسي من مقدّمات .