وأمّا ثمرةُ هذا البحثِ : فقد يبدو - على ضوءِ ما تقدّمَ - أنّه لا ثمرةَ له ما دامَ الوجوبُ الغيريُّ غيرَ صالحٍ للإدانةِ والمحرّكيةِ ، وإنّما هو تابعٌ محضٌ ، ولا إدانةَ ولا محرّكيةَ إلّا للوجوبِ النفسيِّ ، والوجوبُ النفسيُّ يكفي وحدَه لجعلِ المكلَّفِ مسؤولاً عقلاً عنْ توفيرِ المقدِّماتِ ، لأنّ امتثالَه لا يتمُّ بدونِ ذلكَ ، فأيُّ فرقٍ بينَ افتراضِ وجودِ الوجوبِ الغيريِّ وافتراضِ عدمِه .
ولكنْ قد يمكنُ تصويرُ بعضِ الثمراتِ ، ومثالُ ذلك :
أنّه إذا وجبَ إنقاذُ الغريقِ وتوقّفَ على مقدّمةٍ محرَّمةٍ أقلِّ أهمّيةً ، وهي إتلافُ زرعِ الغيرِ ، فيجوزُ للمكلّفِ ارتكابُ المقدّمةِ المحرّمةِ تمهيداً لإنقاذِ الغريقِ . فإذا افترضْنا أنّ المكلَّفَ ارتكبَ المقدّمةَ المحرَّمةَ ولم ينقذِ الغريقَ ، فعلى القولِ بالملازمةِ وبأنّ الوجوبَ الغيريَّ يتعلَّقُ بالجامعِ بينَ الحصَّةِ الموصلةِ وغيرِها ، تقعُ المقدّمةُ التي ارتكبَها المكلّفُ مصداقاً للواجبِ ولا تكونُ محرَّمةً في تلكَ الحالةِ ؛ لامتناعِ اجتماعِ الوجوبِ والحرمةِ على شيءٍ واحد .
وعلى القولِ بإنكارِ الملازمةِ أو باختصاصِ الوجوبِ الغيريِّ بالحصَّةِ الموصلةِ ، لا تقعُ المقدّمةُ المذكورةُ مصداقاً للواجبِ ، ولا موجبَ حينئذٍ لسقوطِ حرمتِها ، بل تكونُ محرَّمةً بالفعلِ ، وإنّما تسقطُ الحرمةُ عن الحصَّةِ الموصلةِ من المقدّمةِ خاصّةً .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 189
مساهمون: علاء السالم
ص١٨٩