وعلى ذلك ، فسواء قلنا بالوجوب الغيري للمقدّمة أم لم نقل ، لا يختلف الحال بعد كونه وجوباً غير صالح للمحرّكية والإدانة ، ومن ثمّ يمكن القول بعدم إمكان تصوّر ثمرة للبحث المذكور .
هذا ، ولكن بالإمكان تصوير بعض الثمرات كما يقول السيّد الشهيد ، ويستعرض ( قدس سره ) واحدة منها ، وحاصلها : أنّنا لو افترضنا أنّ المكلّف يجب عليه إنقاذ الغريق ، وكان إنقاذه متوقّفاً على مقدّمة محرّمة كإجتياز الأرض المغصوبة والتصرّف فيها وإتلاف الزرع الموجود فيها ، وافترضنا أنّ إنقاذ الغريق أهمّ عند الشارع من حرمة التصرّف وإتلاف الزرع ، فدخل المكلّف وتصرّف ولكنّه لم ينقذ الغريق ، ففي مثل هذه الحالة تظهر الثمرة ويختلف الحكم الشرعي للتصرّف في الأرض المغصوبة بين ما لو قلنا بالوجوب الغيري عنه فيما لو قلنا بعدمه .
فإن قلنا بالملازمة ، أي بالوجوب الغيري للمقدّمة وأنّه وجوب يتعلّق بالجامع بين الحصّة الموصلة من المقدّمة وغيرها ، فسيكون التصرّف بالأرض المغصوبة وإتلاف زرع الغير واجباً ، وبعد اتّصافه بالوجوب لا يمكن اتّصافه بالحرمة أيضاً ؛ لاستحالة اجتماع الأمر والنهي على فعل واحد وشئ واحد ، وبالتالي لا يكون التصرّف المذكور حراماً حتّى مع عدم تحقّق الإنقاذ من المكلّف ، لأنّ المفروض أنّه مقدّمة للواجب ومقدّمة الواجب واجبة حسب الفرض كما أنّ الوجوب متعلّق بالجامع بين الحصّة الموصلة وغيرها .
وإن قلنا بعدم الملازمة ، أو قلنا بها ولكن وجوب المقدّمة يختصّ بالحصّة الموصلة من المقدّمة دون غيرها ، فلا يكون التصرّف وإتلاف زرع الغير متّصفاً بالوجوب . أمّا على القول بإنكار الملازمة فواضح ، وأمّا على القول بالملازمة واختصاصه بالحصّة الموصلة ، فلأنّ المفروض أنّ الإنقاذ لم يتحقّق ومن ثمّ لم تكن المقدّمة موصلة ، وإذا كانت كذلك فلا تتّصف بالوجوب .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 191
مساهمون: علاء السالم
ص١٩١