تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه

قد يقالُ بأنّ إيجابَ شيءٍ يستلزمُ حرمةَ الضدِّ . والضدُّ على قسمينِ : أحدُهما : الضدُّ العامُّ ، وهو بمعنى النقيضِ . والآخرُ : الضدُّ الخاصُّ ، وهو الفعلُ الوجوديُّ الذي لا يجتمعُ مع الفعلِ الواجب . والمعروفُ بين الأصوليينَ : « أنّ إيجابَ شيءٍ يقتضي حرمةَ ضدِّه العامِّ » . ولكنّهم اختلفوا في جوهرِ هذا الاقتضاءِ . فزعمَ البعضُ أنّ الأمرَ بالشيءِ عينُ النهي عن ضدِّه العامِّ . وذهبَ بعضٌ آخرُ إلى أنّه يتضمّنُه ؛ بدعوى أنّ الأمرَ بالشيءِ مركّبٌ من طلبِ ذلك الشيءِ والمنعِ عنْ تركِه . وقال آخرون بالاستلزام . وأمّا بالنسبةِ إلى الضدِّ الخاصِّ ، فقد وقع الخلافُ فيه . وذهبَ جماعةٌ إلى أنّ إيجابَ شيءٍ يقتضي تحريمَ ضدِّه الخاصِّ . فالصلاةُ وإزالةُ النجاسةِ عنِ المسجدِ إذا كانَ المكلّفُ عاجزاً عن الجمعِ بينهما ، فهما ضدّانِ ، وإِيجابُ أحدِهما يقتضي تحريمَ الآخر . وقد استدلَّ البعضُ على ذلكَ بأنّ : تركَ أحدِ الضدَّينِ مقدّمةٌ لوقوعِ الضدِّ الآخرِ ، فيكونُ واجباً بالوجوبِ الغيريِّ ، وإذا وجبَ
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 193 | علاء السالم