المقام أحد مصاديق باب التعارض ؛ إذ لا يعقل أن تكون الصلاة في الحمّام أو الأرض المغصوبة مأموراً بها ومنهيّاً عنها ، بل لابدّ من تقديم أحد الدليلين على الآخر وفقاً لموازين باب التعارض .
وإن قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي - إمّا لأجل أنّ تعلّق الأمر بالطبيعي والنهي عن الحصّة مع عدم سريان الوجوب إليها كافٍ لرفع الاستحالة في الحالة الأولى ، أو لأنّ تعدّد العنوان يكفي لرفع الاستحالة في الحالة الثانية - فلا يقع التعارض بين الدليلين ولا مانع من الأخذ بهما معاً ، ويحكم على صلاة المكلّف في الحمّام أو الأرض المغصوبة بالصحّة وإن كان مستحقّاً للإثم لإيقاعها في الحمّام والمكان المغصوب .
بعبارة ثانية : إن بنينا على الاستحالة فلا يمكن الالتزام بإطلاق الدليلين ؛ لأنّ الالتزام بإطلاقهما معاً يؤدّي إلى اجتماع الأمر والنهي ، والمفروض أنّه مستحيل ، إذ إنّ إطلاق « صلِّ » يشمل ما لو كانت الصلاة في الأرض المغصوبة ، وإطلاق « لا تغصب » يشمل ما لو كان الغصب صلاة ، فتكون الصلاة في المغصوب مجمعاً لإطلاق كلا الدليلين والحال أنّ اجتماع الأمر والنهي على مصداق واحد مستحيل ، فيقع التعارض بينهما ، إذاً لابدّ من تقديم أحدهما وفقاً لقواعد باب التعارض .
وأمّا إن بنينا على الجواز ، فلا مانع من الأخذ بإطلاق كلا الدليلين ، ولا محذور في أن يكون قول المولى : « صلِّ » مطلقاً حتّى لحالة الصلاة في المغصوب ، وقوله : « لا تغصب » مطلقاً حتّى حالة كون التصرّف الغصبيّ صلاةً ، إذ المفروض أنّ اجتماعهما جائز ، فيكون دليل الأمر على حاله ويحكم على الصلاة بالصحّة ، ودليل النهي على حاله ويحكم على الغصب بالحرمة .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 175
مساهمون: علاء السالم
ص١٧٥