إلى الماء .
وعليه ، فيكون جواز الاجتماع على هذا الوجه أوضح من سابقه ؛ وذلك لتعدّد العنوان والمعنون هنا ، بخلاف سابقه فقد فرضنا فيه أنّ المعنون واحد في الخارج وتعدّد العنوان يكفي لرفع الاستحالة .
وبهذا ينتهي صاحب القول الأوّل من خلال الوجهين المذكورين إلى إلحاق الحالة الثانية بفرض تعدّد المتعلّق والقول بجواز اجتماع الأمر والنهي .
القول الثاني : إنّ الحالة الثانية تلحق بصورة وحدة المتعلّق لا تعدّده ؛ لبطلان كلا الوجهين المذكورين في القول السابق :
* أمّا بطلان الوجه الأوّل ؛ فلأجل أنّ العنوان وإن كان هو متعلّق الحكم الشرعي إلّا أنّه ليس بوصفه مفهوماً وصورة ذهنيّة مستقلّة ، بل باعتبار كونه مرآة للخارج وحاكياً عنه ، فإنّ الصورة التي تحصل في الذهن يمكن النظر لها بلحاظين :
- إمّا بلحاظ كونها مفهوماً ذهنيّاً مستقلاًّ ، وهو المعبَّر عنه بالعلم .
- أو بلحاظ كونها وجوداً ذهنيّاً كاشفاً عن الواقع الخارجي وحاكياً عنه ، ويصطلح عليه بالوجود الذهنيّ .
ويمكننا تقريب الفكرة بمثال المرآة ، فإنّ نظر الإنسان لها تارةً يكون من حيث سلامتها وعدم وجود عيب فيها حين شرائها ، فتكون النظرة لها استقلاليّة ، وأخرى ينظر لها ليرى صورته فيها ، ويعبّر عن النظر الأوّل ب « ما فيه ينظر » ، وعن النظر الثاني ب « ما به النظر » .
والعنوان الذي يكون متعلّقاً للأحكام الشرعيّة هو الملحوظ بالنظر واللحاظ الثاني ، لهذا لو قام المكلّف بتصوّر الصلاة في ذهنه فلا يكون ممتثلاً
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 173
مساهمون: علاء السالم
ص١٧٣