قولان في المسألة :
القول الأوّل : إنّ التغاير في العنوان يكفي لرفع استحالة اجتماع الأمر والنهي ، لوجهين :
الأوّل : أنّ الأحكام الشرعيّة تتعلّق بالعناوين والصور الذهنيّة لا بالأفعال الخارجيّة . فإنّ قول المولى : « صلِّ » لا يتعلّق بالفعل الخارجي للصلاة وإنّما يتعلّق بعنوانها . نعم ، يكون الفعل الخارجي مسقطاً للأمر بها كما سيأتي من أنّ الامتثال مسقط للتكليف .
وإذا كانت الأحكام متعلّقة بالعناوين فلا مانع إذاً من اجتماع الأمر والنهي على الفعل الواقع من المكلّف وهو الصلاة في الأرض المغصوبة ، فباعتبار كونه صلاة يكون واجباً بعنوان الصلاة ، وباعتبار أنّه تصرّف في المغصوب يكون حراماً بعنوان الغصب ، وأمّا كون الفعل في الخارج واحداً وتصادق عليه العنوانان فلا محذور فيه بعد عدم كونه متعلّقاً للأحكام الشرعيّة مباشرة .
بعبارة أخرى : ما هو واحد ليس متعلّقاً للأحكام الشرعيّة ، وما هو متعلّق لها - وهو العنوان - ليس بواحد ، ومعه لا مانع من اجتماع الأمر والنهي كما تقدّم .
الثاني : أنّ تعدّد العنوان يكشف عن تعدّد المعنون في الخارج ، فيكون ما صدر من المكلّف في الأرض المغصوبة فعلان ومعنونان حقيقةُ أحدهما صلاة والآخر غصب وإن كنّا لا نستطيع الفصل بينهما وتشخيص كلّ منهما بالعين المجرّدة ، وذلك لأنّ المصداقين متشابكان وغير متميّزين ، كما هو الحال في المركبات الكيميائيّة من قبيل تركّب الماء من الأوكسجين والهيدروجين ، مع أنّ الإنسان لا يستطيع التمييز بين العنصرين عند نظره
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 172
مساهمون: علاء السالم
ص١٧٢