النفسيَّ لا يوجدُ إلا بعدَ افتراضِ وجودِها ، والوجوبَ الغيريَّ لا يوجدُ إلّا بعدَ افتراضِ الوجوبِ النفسيِّ .
وهذا يعني أنّ الوجوبَ الغيريَّ مسبوقٌ دائماً بوجودِ قيودِ الوجوبِ ، فكيف يعقلُ أن يتعلَّقَ بها ؟ وإنّما يتعلّقُ بقيودِ الواجبِ ومقدِّماتِه العقليّةِ والشرعيّة .
كما أنّهم يتّفقونَ على أنّ الوجوبَ الغيريَّ ليس له حسابٌ مستقلٌّ في عالم الإدانةِ واستحقاقِ العقابِ ؛ لوضوحِ أنّه لا يتعدّدُ استحقاقُ العقابِ بتعدّدِ ما للواجبِ النفسيِّ المتروكِ من مقدِّماتٍ ، كما أنّ الوجوبَ الغيريَّ لا يمكنُ أنْ يكونَ مقصوداً للمكلَّفِ في مقامِ الامتثالِ على وجهِ الاستقلالِ ، بل يكونُ التحرّكُ عنه دائماً في إطارِ التحرُّكِ عن الوجوبِ النفسيِّ . فمن لا يتحرّكُ عن الأمر بذي المقدِّمةِ ، لا يمكنُه أنْ يتحرّكَ من قِبل الوجوبِ الغيريِّ ، لأنّ الانقيادَ إلى المولى إنّما يكونُ بتطبيقِ المكلّفِ إرادتَه التكوينيةَ على إرادةِ المولى التشريعيةِ ، ولمّا كانتْ إرادةُ المولى للمقدِّمةِ تبعيّةً ، فكذلك لابدّ أنْ يكونَ حالُ المكلَّفِ .
واختلفَ القائلونَ بالملازمةِ بعدَ ذلكَ في أنّ الوجوبَ الغيريَّ ، هل يتعلّقُ بالحصّةِ الموصلةِ من المقدِّمةِ إلى ذيها ، أو بالجامعِ المنطبقِ على الموصلِ وغيرِه ؟
فلو أتَى المكلّفُ بالمقدِّمةِ ولم يأتِ بذيها ، يكونُ قد أتَى بمصداقِ
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 178
مساهمون: علاء السالم
ص١٧٨