تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

الوجوب الغيري لمقدّمات الواجب

لاشكَّ في أنَّ المكلَّفَ مسؤولٌ عقلاً عنْ توفيرِ المقدِّماتِ العقليّةِ والشرعيّةِ للواجبِ ؛ إذْ لا يمكنُه الامتثالُ بدونِ ذلك ، ولكنْ وقعَ البحثُ في أنّ هذهِ المقدّماتِ ، هل تتّصفُ بالوجوبِ الشرعيِّ تبعاً لوجوبِ ذيها ؟ بمعنى أنّه هل يترشّحُ عليها في نفسِ المولى إرادةٌ من إرادتِه للواجبِ الأصيل ، ووجوبٌ من إيجابِه لذلك الواجبِ ؟ فهناك منْ ذهبَ إلى أنّ إرادةَ شيءٍ وإيجابَه يستلزمانِ إرادةَ مقدِّماتِه وإيجابَها ، وتسمَّى الإرادةُ المترشّحةُ ب‍ « الإرادةِ الغيريّة » ، والوجوبُ المترشّحُ ب‍ « الوجوبِ الغيريِّ » في مقابلِ الإرادةِ النفسيّةِ والوجوبِ النفسيِّ ، وهناك من أنكرَ ذلك . وقد يقالُ بالتفصيلِ بينَ الإرادةِ والإيجابِ . فبالنسبةِ إلى الإرادةِ وما تعبِّرُ عنه من حبٍّ يقالُ بالملازمةِ والترشّحِ ، فحبُّ الشيءِ يكونُ علّةً لحبِّ مقدِّمتِه . وبالنسبةِ إلى الإيجابِ والجعلِ يقالُ بعدم الملازمةِ . والقائلونَ بالملازمةِ يتّفقونَ على أنّ الوجوبَ الغيريَّ معلولٌ للوجوبِ النفسيِّ ، وعلى هذا الأساسِ لا يمكنُ أن يسبقَه في الحدوثِ ، كما لا يمكنُ أن يتعلّقَ بقيودِ الوجوبِ ، لأنّ الوجوبَ