الشرح
ما زال كلامنا في الحالتين اللتين أصبحتا محلّ خلاف بين الأصوليّين من جهة إلحاقهما بوحدة المتعلّق أو تعدّده ، وانتهينا سابقاً من الحالة الأولى التي كنّا نفترض فيها أنّ الوجوب متعلّق بالطبيعي والحرمة متعلّقة بحصّة منه مع وحدة العنوان .
ولكن لو تجاوزنا هذه الحالة وافترضنا أنّها تلحق بصورة وحدة المتعلّق وانتهينا إلى القول باستحالة اجتماع الأمر والنهي ، للأخذ بأحد الاحتمالات الثلاثة الأولى في تفسير وجوب الطبيعي ، وأردنا الآن إدخال عنصر جديد في البحث وهو تغاير عنوان الطبيعي عن عنوان الحصّة ، فهل يكفي مثل ذلك لرفع الاستحالة ؟ وهي الحالة الثانية التي نودّ طرحها الآن .
الحالة الثانية
أن يتعلّق الأمر بالطبيعي ، والنهي عن حصّة منه ، مع تغاير عنوان المأمور به عن المنهيّ عنه ، كما لو قال المولى : « صلِّ » و « لا تغصب » ، وصلّى المكلّف في الأرض المغصوبة ، فإنّنا لو نظرنا من جهةٍ إلى الفعل الصادر من المكلّف لوجدنا أنّه صلاة ، ولو نظرنا له من جهة أخرى لوجدنا أنّه تصرّف في المغصوب . فبلحاظ كونه صلاة يكون واجباً ، وبلحاظ كونه غصباً يكون حراماً ، مع أنّه فعل واحد .
والسؤال : هل يكفي تغاير العنوان لرفع استحالة اجتماع الأمر والنهي عن الصلاة في المكان المغصوب ؟