كانَ المصداقانِ متشابكينِ وغيرَ متميّزينِ خارجاً ، فيكونُ الجوازُ - لو صحَّ هذا - أوضحَ .
وقد يقالُ : بأنّ تعدّدَ العنوانِ لا يكفي ، لأنّ العناوينَ إنّما تتعلّقُ بها الأحكامُ باعتبارِها مرآةً للخارجِ لا بما هي مفاهيمُ مستقلّةٌ في الذهنِ ، فلكيْ يرتفعَ التنافي بين الأمرِ والنهيِ لابدّ أنْ يتعدّدَ الخارجُ ، ولا يمكنُ أن نبرهنَ على تعدُّدِه عن طريقِ تعدّدِ العنوانِ ، لأنّ العناوينَ المتعدّدةَ قد تُنتزعُ عن شيءٍ واحدٍ في الخارج .
وثمرةُ هذا البحثِ واضحةٌ ، فإنّه على القولِ بامتناعِ اجتماعِ الأمرِ والنهيِ ، يقعُ التعارضُ حتماً بين دليلِ الأمرِ ودليلِ النهيِ ، لأنّ الأخذَ بإطلاقِ الدليلينِ معاً معناهُ اجتماعُ الأمرِ والنهيِ ، وهو مستحيلٌ بحسبِ الفرضِ ، ويجبُ أنْ يعالجَ هذا التعارضُ بينَ الدليلينِ وفقاً للقواعدِ العامّةِ للتعارض .
وخلافاً لذلكَ إذا قلنا بالجواز ، فإنّا نأخذُ حينئذٍ بإطلاقِ الدليلينِ معاً بدونِ محذور .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 170
مساهمون: علاء السالم
ص١٧٠