التخيير العقلي ووجوب الجامع ، فإنّ المكلّف في مقام الامتثال ، عليه أن يقصد امتثال عنوان الجامع ويتقرّب به وإن كان عنواناً انتزاعيّاً ؛ لأنّ الوجوب قد تعلّق به ولم يتعلّق بخصوص الفرد ، ويكون حال الوجوب التخييري على هذا التفسير حال سائر موارد التخيير العقلي . فإنّ المكلّف لو أراد امتثال صلاة الظهر - مثلاً - فإنّه ينوي قصد امتثال عنوان صلاة الظهر ، ولا يقصد امتثال صلاة الظهر الواقعة في الساعة الواحدة ظهراً في المسجد الفلاني بالثوب الكذائي ، والحال هو نفسه عند امتثال الوجوب التخييري بناءً على التفسير الأوّل .
بعبارة موجزة : إنّ المكلّف في مقام امتثال الوجوب التخييري يقصد امتثال عنوان الجامع سواء كان حقيقيّاً كالصلاة أم انتزاعيّاً ك « أحدهما » بناءً على التفسير الأوّل ، ويقصد امتثال البدل والفرد بخصوصه بناءً على التفسير الثاني .
هذه إحدى الثمرات التي تترتّب على الأخذ بكلٍّ من التفسيرين ، وهناك ثمرات أخرى نتركها لدراسات أخرى تفادياً عن الخروج عن عبارة الماتن ( قدس سره ) .
تباين العِدلين في موارد الوجوب التخييري
اشترط الأصوليّون في الوجوب التخييري أن يكون العِدلان أو الأطراف المذكورة من قبل الشارع في خطابه متباينة ، وهو ما كنّا نتكلّم عنه في البحوث السابقة وقد مثّلنا له بكفّارة الإفطار عمداً في شهر رمضان ؛ إذ إنّ العتق والإطعام والصيام أمور متباينة وكلّ عدل منها غير العدل الآخر ، وفي مثل هذه الحالة لا توجد مشكلة في التخيير بينها وجواز ترك المكلّف للعدلين الآخرين عند الإتيان بواحد منها .
وأمّا في حالة كون العدلين المأخوذين في الوجوب التخييري من قبيل