الأقلّ والأكثر ، كما في التخيير بين ذكر التسبيحات الأربع في الركعة الثالثة والرابعة من الصلاة الرباعية بين المرّة وبين ذكرها في ثلاث مرّات ، فقد ذكر الأصوليّون أنّ مثل هذا التخيير غير معقول ، وفي حالة ورود شيء من هذا القبيل في الفقه فهو بحاجة إلى توجيه ، وقد فعل العلماء ذلك في الموارد التي يتراءى كون التخيير فيها بين الأقلّ والأكثر .
وسبب عدم معقولية التخيير بين الأقلّ والأكثر هو أنّ الأكثر سيكون ممّا يجوز تركه لا إلى بدل ، وهذا لا ينسجم مع كونه واجباً ، فنحن قد ذكرنا في بداية بحث الوجوب التخييري أنّ البحث في تفسيره عقد لأجل تصوير جواز ترك الواجب إلى بدل ، إذ لم يستطع البعض إدراك كونه واجباً مع جواز تركه إلى بدل ، فما بالك بجواز تركه لا إلى بدل ؟ فإنّ المكلّف عندما يترك الأكثر ويأتي بالأقل لم يأتِ بشيء يكون بدلاً عن الزائد ، وهذا يعني أنّ الأكثر يجوز تركه مع عدم الإتيان ببدل له ، ومقتضى جواز تركه لا إلى بدل هو عدم وجوب الإتيان به ، مع أنّ معنى كونه واجباً هو وجوب الإتيان به وامتثاله ، والجمع بين وجوب الإتيان به وعدم وجوبه جمع بين النقيضين ، وهو محال .
فلابدّ إذاً من أن تكون أطراف الوجوب التخييري أموراً متباينة لا من قبيل الأقلّ والأكثر .
مشابهة الوجوب الكفائي للتخييري
كلّ ما ذكرناه في الوجوب التخييري يأتي في الوجوب الكفائي ، فإنّ الواجب الكفائي سنخ واجب يكون مجعولاً على جميع المكلّفين ولكن إذا امتثله واحد منهم يسقط عن الآخرين ، كما أنّهم يأثمون جميعاً لو تركوه ولم يمتثله واحد منهم .