ومن هنا يأتي الإشكال التالي : إنّ سقوطه عن الجميع بامتثال أحدهم ، لا ينسجم مع كونهم مخاطبين به جميعاً .
وفي مقام بيان حقيقة الوجوب الكفائي يأتي نفس التفسيرين المتقدِّمين في الوجوب التخييري فيقال : إمّا أنّه يرجع إلى وجوب واحد للجامع بين المكلّفين ، وإمّا يرجع إلى عدّة وجوبات بعدد المكلّفين وكلّ وجوب منها مشروط بترك الآخرين له .
وكذلك تأتي هنا نفس الملاحظات التي ذكرناها هناك على التفسير الثاني ، وكذا الثمرة المترتّبة على التفسيرين ، بلا فرق بين المقامين .
وبهذا ينتهي الحديث عن التخيير الشرعي في الواجب . بقي أن نشير إلى نكات ترتبط بالتخيير العقلي وهو البحث الآتي .
أضواء على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « أن يبيّن فيه وجوب عنوان كلّي » . هذا العنوان عنوان حقيقيّ وليس انتزاعيّاً ، كعنوان الصلاة في قبال الصوم والحجّ والزكاة وغيرها .
* قوله ( قدس سره ) : « وأنّه إطلاق بدلي » . الإطلاق البدلي : هو الذي يكتفى في امتثال الحكم المجعول فيه بإيجاد أحد الأفراد لا تمامها ، كما أشرنا له في بحث « الإطلاق » من هذه الحلقة .
* قوله ( قدس سره ) : « ويسمّى . . الوجوب بالوجوب التخييري » . إنّ سبب اتّصاف الوجوب بالتخييري مع أنّ التخيير حقيقة في الواجب لا في الوجوب هو أنّ الوجوب هو الذي أدّى إلى الواجب التخييري فسمّي الوجوب بذلك تبعاً له .
* قوله ( قدس سره ) : « وإذا أتى بالشيئين معاً فقد امتثل » . هذه هي الخصوصيّة الثانية للوجوب التخييري .