هذا البدل لا يمكنه تحصيل البدل الآخر ، والعكس صحيح أيضاً ، فلهذا صار وجوب البدل مشروطاً بترك بدله . هذا توجيه قد يقال لبيان وجه التفسير الثاني ، وهو ما ذكره صاحب الكفاية ( رحمه الله ) ( 1 ) . إن قلت : بناءً على هذا التفسير لم يعد هناك فرق بين الوجوب التخييري وبين الوجوب المجعول على وجه الترتّب ، ففي كليهما يكون كلّ من الوجوبين مشروطاً بعدم امتثال الآخر ؟ قلت : إنّ المكلّف في الوجوب التخييري لو امتثل أحد البدائل فسوف تسقط عنه البدائل الأخرى ، بينما في بحث الترتّب يكون قضاء الصلاة عليه واجباً لو أنقذ وفاتته الصلاة ، هذا أوّلاً . وثانياً : إنّ المكلّف لا يعدّ عاصياً لو قدّم أحد البدائل على غيرها هنا ، بينما يعتبر عاصياً لو قدّم الصلاة على الإنقاذ ، ولابدّ أن يلتفت أنّ هذا الفرق يأتي فيما لو كان أحد الوجوبين أهمّ . وثالثاً : إنّه لا يكون ممتثلاً لو أتى بكلا الضدّين في بحث الترتّب ، بينما يعتبر ممتثلاً لو أتى بكلّ البدائل في الوجوب التخييري . فاتّضح أنّ الفرق محفوظ بين الوجوب التخييري وفق التفسير الثاني وبين بحث الترتّب . هذان تفسيران للوجوب التخييري ، يحاول الأوّل منهما إرجاعه إلى وجوب واحد للجامع ، بينما يقوم ثاني التفسيرين بإرجاعه إلى وجوبات مشروطة بعدد البدائل ، ووجوب كلّ واحد منها مشروط بترك الآخر .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 146
مساهمون: علاء السالم
ص١٤٦
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 141 .