ملاحظات على التفسير الثاني
هذا ولكن قد لوحظ على التفسير الثاني للوجوب التخييري بملاحظتين :
الأولى : أنّ لازم هذا التفسير أن يكون المكلّف مستحقّاً لعدّة عقوبات بعدد البدائل في حالة تركه لها كلّها . ففي كفّارة الإفطار العمدي في شهر رمضان - مثلاً - سوف يعاقب ثلاث عقوبات لو ترك كلّ البدائل ؛ وذلك لأنّه بتركه للصيام والإطعام يكون وجوب العتق عليه فعليّاً ، وكذلك يكون وجوب الصيام عند تركه للإطعام والعتق ، وحال الإطعام حال رفيقيه . ومن الواضح أنّ المكلّف لو ترك ثلاثة وجوبات فعليّة في حقّه فإنّه يستحقّ عليها ثلاث عقوبات ، وهذا خلاف ما ذكرناه سابقاً في الخصوصيّة الأولى من خصائص الوجوب التخييري ، حيث قلنا بأنّ المكلّف لو ترك جميع البدائل فلا يستحقّ سوى عقوبة واحدة ، ولم تصدر منه سوى معصية واحدة .
الثانية : أنّ لازم التفسير الثاني عدم تمكّن المكلّف من الإتيان بكلّ البدائل ؛ لأنّه لا يعدُّ ممتثلاً في مثل تلك الحالة ، إذ إنّ كلّ بدل من البدائل وفق هذا التفسير مشروط بترك الآخر . ففي حالة الإتيان بالبدل الأوّل لا يكون الآخر فعليّاً ، وعند الإتيان بالبدل الآخر لا يكون البدل الأوّل فعليّاً ، وفي المثال المتقدّم يكون إتيانه بالصيام نافياً لفعليّة الإطعام والعتق ، والإطعام نافياً لفعليّة الصيام والعتق ، والعتق نافياً لفعليّة الإطعام والصيام ، وبعد عدم كون جميع البدائل فعليّاً في حقّه - في حالة امتثالها جميعها - لا يكون المكلّف ممتثلاً للواجب ، فيكون حال المقام حال ما قلناه في الترتّب من أنّ المكلّف لو قدّر له الإتيان بكلا الضدّين فلا يعدّ ممتثلاً ، والمقام من هذا القبيل .