الأولى : أنّ المكلّف لو أتى بأحد البدائل فسوف تسقط عنه البدائل الأخرى . فبمجرّد أن يطعم يسقط عنه العتق والصيام ، هذا من ناحية الامتثال ، وأمّا من ناحية العصيان فإنّه لا يعدّ عاصياً إلّا إذا ترك جميع البدائل ، ويترتّب على تركه لها كلّها عقوبة واحدة لا ثلاث عقوبات .
الثانية : أنّ المكلّف لو أتى بجميع البدائل يعدّ ممتثلاً ، بخلاف ما ذكرناه في بحث الترتّب حيث قلنا إنّ المكلّف لو تمكّن فرضاً من الإتيان بكلا الضدّين فلا يُحسب ممتثلاً ، وأمّا هنا فلو صام وأطعم وأعتق فيكون ممتثلاً .
هاتان خصوصيّتان يتّصف بهما الواجب التخييري عن غيره من الواجبات ، وبعد إتّضاحهما نشرع الآن في تحليله وتفسيره .
تحليل حقيقة الوجوب التخييري
قد عرفنا أنّ منشأ هذا البحث وجود مفارقات نتجت من تعريف الوجوب التخييري واستعراض خصائصه كما أشرنا له سابقاً ، وذكر المصنّف ( قدس سره ) في المقام تفسيرين لبيان حقيقة هذا الوجوب :
التفسير الأوّل : أنّ الوجوب التخييري والتخيير الشرعي يرجع في حقيقته إلى التخيير العقلي ، بمعنى أنّه وجوب واحد ينصبّ على عنوان واحد كلّي . فكما يكون وجوب الصلاة في التخيير العقلي متعلّقاً بعنوان كلّي واحد وهو عنوان « الصلاة » ، فكذلك الحال في التخيير الشرعي . غاية الأمر أنّ العنوان في التخيير العقلي عنوان أصيل ، وفي التخيير الشرعي عنوان انتزاعيّ كعنوان « أحدهما » فيما لو كان التخيير بين شيئين ، أو « أحدها » فيما لو كانت البدائل أكثر من اثنين .
فمثل وجوب الصيام والإطعام والعتق في كفّارة شهر رمضان إنّما هو وجوب واحد يتعلّق بعنوان كلّي يشمل جميع البدائل مثل عنوان « أحدها » .