تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
إن قلت : أبهذا البدل دون ذاك يتعلّق الملاك أم بذاك البدل دون هذا ، أم كيف ؟ قلت : إنّ الملاك في الوجوب التخييري على هذا التفسير لا يتعلّق بالبدائل لا بهذا البدل بخصوصه ولا بذاك بخصوصه ، وإنّما يتعلّق بالجامع بينهما أو بين البدائل ، فليس هو متعلّقاً بالعتق فقط دون الصيام والإطعام ولا بالصيام دونهما ولا بالإطعام كذلك ، بل هو متعلّق بالجامع بين الثلاثة . وعليه يمكن للمكلّف المفطر عمداً والذي فاتته مصلحة الصوم في شهر رمضان أن يتدارك ذلك من خلال الإتيان بالكفّارة المأمور بها من خلال امتثاله أحد البدائل الثلاثة ، بخلاف الوجوب التعييني الذي لا تتحقّق فيه المصلحة والملاك إلّا بالإتيان به فقط دون غيره . ومنه يظهر أنّ الفارق بين التخييرين الشرعي والعقلي وفق هذا التفسير ينحصر ب : 1 - أنّ الأوّل مذكور في الخطاب دون الثاني . 2 - أنّ العنوان في الأوّل أصيل وفي الثاني انتزاعيّ . التفسير الثاني : أنّ الوجوب التخييري يرجع إلى وجوبين مشروطين لو كانت البدائل اثنين أو وجوبات مشروطة لو كانت أكثر ، بمعنى أنّ وجوب كلّ بدل من البدائل مشروط بترك البدل الآخر ، بخلاف التفسير الأوّل الذي كان يفترض أنّه وجوب واحد متعلّق بالجامع . أمّا تعدّد الوجوب على هذا التفسير فسببه تعدّد الملاك ، فإنّه لمّا كان متعدّداً فسوف يكون الكاشف عنه - أي الوجوب - متعدّداً أيضاً . وأمّا سبب كون وجوب البدل مشروطاً بترك الآخر ؛ فلأجل كون الملاكات متضادّة فيما بينها ولا يمكن استيفاؤها كلّها ، فإنّ المكلّف لو حصّل ملاك
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 145 | علاء السالم