تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

ففي مثل الغريقين المتساويين في الصفات لا شبهة في كون كلّ من الأمرين بإنقاذهما مقيّد بحالة عدم الانشغال بامتثال الأمر الآخر ، وأمّا في مثل « أنقذ الغريق » و « صلِّ » فقد ذكر الفقهاء أنّ وجوب الإنقاذ أهمّ من الصلاة ، فيكون الأمر به مطلقاً لحالة اشتغاله بالصلاة وعدم اشتغاله ، بينما يكون الأمر بالصلاة مقيّداً بحالة عدم انشغاله بالإنقاذ . والثمرة المترتّبة على ذلك أنّ المكلّف لو أنقذ وفاتته الصلاة لا يُعاقب لتركه لها وعليه قضاؤها خارج الوقت ، وأمّا لو ترك الإنقاذ وصلّى فيكون مأثوماً لتركه له وإن كانت صلاته صحيحة لأنّه مأمور بها بالأمر الترتّبي ، بخلاف القول باستحالة الترتّب - كما هو رأي صاحب الكفاية ( رحمه الله ) ( 1 ) - حيث تكون صلاة من ترك الإنقاذ وصلّى باطلة ؛ لعدم الأمر بها ، حيث يفترض القائل بالاستحالة أنّ المجعول شرعاً هو الإنقاذ فقط . وهذه ثمرة مهمّة تترتّب على القول بفكرة الترتّب وعدمه ، وقد نقّح الميرزا النائيني ( قدس سره ) أسسها وشيّد أركانها وتبعه على القول بإمكان الترتّب أكثر الأصوليّين المتأخّرين عنه . بقي أن نشير أخيراً إلى أنّ مثل هذه الحالات التي يكون فيها كلا الضدّين أو أحدهما مقيّداً بعدم الانشغال بالآخر تسمّى بحالات التزاحم ؛ لأنّ المكلّف لا تتّسع قدرته للجمع بين امتثال الضدّين ، فيصرف قدرته إمّا إلى أحدهما مخيّراً فيما لو تساوى الضدّان في الأهمّية أو للأهمّ منهما ملاكاً . وبهذا يمكننا أن نضع أيدينا على أحد الفوارق المهمّة بين حالات التزاحم وحالات التعارض ، ففي مورد التزاحم يقدّم الأهمّ ملاكاً ، بينما لا يوجد هذا المقياس في مورد التعارض ، بل يتساقط الدليلان في حالة

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 134 .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 134 | علاء السالم