التكليف بغير المقدور « القدرة بالمعنى الأخصّ » تمييزاً لها عن القدرة التي أشرنا لها في هذا البحث ، أي عدم انشغال المكلّف بتكليف آخر مضادّ لا يقلّ عن الأوّل أهمّية . وأطلق على مجموع القدرتين : القدرة بالمعنى الأعمّ .
ثمّ إنّ ثمرة اشتراط القدرة التكوينيّة في التكليف واضحة - كما تقدّم - وهي انتفاؤه أساساً عند المكلّف ، وأمّا ثمرة اشتراط القدرة التشريعيّة فيه على القول بها فتظهر فيما لو أنقذ المكلّف زيداً وغرق عمرو ، فإنّه لا يعدُّ مخالفاً لأمر المولى بإنقاذ عمرو ، وكذا الحال لو كان مشغولاً بإنقاذ عمرو وغرق زيد ، وهذا يعني أنّ التكليف بإنقاذ كلّ منهما مقيّد بعدم الانشغال بامتثال الآخر .
ولك الحقّ أن تسأل عن دليل التقييد الجديد ، أي تقييد التكليف بعدم الانشغال بتكليف آخر مضادّ لا يقلّ عنه أهمّية .
دليل اشتراط التكليف بالقدرة بمعناها الأعمّ
لا يخفى أنّ دليل اشتراط القدرة التكوينيّة في التكليف قد ظهر في بحث سابق ، والمهمّ هنا أن نشير إلى دليل اشتراط القدرة التشريعيّة في التكليف ، وهو ما اعتمد فيه طريقة برهان الخلف ، أي أن يعمد المستدلّ إلى إبطال نقيض المطلوب فيثبت المطلوب .
بيانه : إنّ التكليف بإنقاذ زيد أو إنقاذ عمرو لو لم يكن مقيّداً بعدم الانشغال بتكليف آخر مضادّ له ، فهذا يعني أنّه مطلق ، بمعنى أنّ التكليف بكلّ منهما ثابت في عهدة المكلّف سواء انشغل بتكليف آخر مضادّ له أو لا ، وجعل التكليف مطلقاً حتّى لحالة الانشغال بالآخر المضادّ يعني أحد أمرين :