* إمّا أنّ المولى يريد من المكلّف أن يمتثل كلا الأمرين ، أي إنقاذ زيد وإنقاذ عمرو في المثال .
* أو أنّه يريد منه أن ينصرف عن امتثال أمر إنقاذ زيد المشغول به فرضاً إلى امتثال الأمر المضادّ له أي إنقاذ عمرو .
وكلا الأمرين باطل ؛ أمّا إرادته امتثال كلا الأمرين فهو غير معقول ؛ لأنّ قدرة المكلّف لا تسع لإنقاذهما معاً في وقت واحد ، والتكليف بغير المقدور مستحيل ، وأمّا إرادته صرف المكلّف عن امتثال أمر إنقاذ زيد إلى إنقاذ عمرو أو بالعكس فهو ترجيح بلا مرجّح بعد فرض تساويهما في الأهمّية ، والترجيح بلا مرجّح قبيح في نظر العقل .
وبعد بطلان كلا الاحتمالين يثبت أنّ التكليف بإنقاذ زيد مقيّد بعدم الانشغال بامتثال تكليف آخر مضادّ له ، وكذا الحال في الأمر بإنقاذ عمرو .
وبثبوت هذا التقييد الجديد للتكليف بالبرهان المتقدّم يمكننا معرفة أنّ الأمر بالضدّين بنحو يكون كلّ منهما مقيّداً بعدم امتثال الآخر أمرٌ ممكن وليس بمستحيل ، وكذلك الحال فيما لو كان أحد الضدّين مطلقاً لحالة الاشتغال بالآخر وكان التكليف الآخر مقيّداً بعدم الاشتغال بالتكليف المطلق ، ويقال للتكليفين المجعولين في مثل هاتين الحالتين بأنّهما مجعولان على وجه الترتّب ، وهو ما سنبحثه بعد قليل ، بخلاف ما لو كان كلا الضدّين مجعولين بنحو مطلق حتّى لحالة الاشتغال بالآخر ، فإنّه أمرٌ مستحيل كما اتّضح لنا في البحث .
فكرة الترتب
توصّلنا إلى أنّ جعل الأمر بالضدّين بنحو مطلق حتّى لحالة الاشتغال بالآخر أمر مستحيل ، فلا يصحّ أن يقال : « أنقذ زيداً سواء أنقذت عمراً أم