وإنّما مطلوبة في حالة عدم الإنقاذ ، وهكذا الحال بالنسبة إلى الإنقاذ . ولهذا لو فرض المحال - وفرض المحال ليس بمحال كما يقال - وأمكن صدور كلا الأمرين منه لما وقعا على وجه المطلوبيّة ، ولما عدّ المكلّف ممتثلاً لأيٍّ منهما ، لأنّه مأمور بالصلاة إن لم ينقذ والمفروض أنّه أنقذ فلا تكون الصلاة في تلك الحالة مأموراً بها ، ومع عدم الأمر بها لا تقع صحيحة ، والحال نفسه يأتي بالنسبة إلى الإنقاذ .
وبهذا يتّضح أنّ المطلوب من المكلّف ليس خارجاً عن حدود قدرته ، فيكون الأمر بالضدّين على وجه الترتّب أمراً ممكناً وغير مستحيل .
أضواء على النص
* قوله ( قدس سره ) : « مرّ بنا أنّ التكليف مشروط بالقدرة » . كان ذلك في بحث قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور في أوائل الدليل العقلي .
* قوله ( قدس سره ) : « وكذلك لا يشمل أيضاً » . هذا هو المعنى الآخر لاشتراط التكليف بالقدرة .
* قوله ( قدس سره ) : « لا يقلّ عن الأوّل أهمّية » . لأنّه لو كان أحدهما أهمّ من الآخر لأدرك العقل لزوم الإتيان بالأهمّ وصرف القدرة نحو امتثاله ، فقدرة المكلّف تتّسع لذلك كما هو واضح .
* قوله ( قدس سره ) : « على نحو لم يبق بالإمكان إنقاذ الغريق الأوّل معه » . أي يوجد قصور في القدرة لا أنّ المكلّف غير قادر أصلاً .
* قوله ( قدس سره ) : « فإن أراد بذلك » . أي بجعل الأمر مطلقاً حتّى لحالة الاشتغال بامتثال ضدّ لا يقلّ عن الأوّل أهمّية .
* قوله ( قدس سره ) : « لأنّه غير مقدور » . بمعنى أنّ قدرته قاصرة عن الجمع بين الامتثالين .