استقرار التعارض بينهما وعدم وجود مرجّح من مرجّحات باب التعارض من قبيل الأقوى سنداً وغير ذلك ، كما سيتّضح ذلك في بحث تعارض الأدلّة إن شاء الله تعالى .
اعتراض وجواب
هذا ، ولكن قد اعترض على القول بالترتّب بما حاصله : أنّ الأمر بالضدّين مستحيل وغير معقول حتّى فيما لو كان كلّ منهما مقيّداً بعدم امتثال الآخر والذي هو مفاد فكرة الترتّب ؛ وذلك لأنّ المكلّف سيكون مطالباً بكلا الضدّين ومأموراً بهما معاً في حالة عدم امتثاله لأيٍّ منهما . فلو قال المولى : « أنقذ إن لم تصلِّ » و « صلِّ إن لم تنقذ » ولم يمتثل الإنقاذ والصلاة فسيكون كلا الأمرين ثابتاً في حقّه ؛ إذ إنّ عدم امتثال الإنقاذ يحقّق موضوع الأمر بالصلاة ، وعدم امتثال الصلاة يحقّق موضوع الأمر بالإنقاذ ، فيصبح كلا الأمرين فعليّاً بالنسبة إليه ، وهو محال ؛ لعدم قدرته على الإتيان بهما معاً .
والجواب على ذلك : إنّنا نلتزم بصيرورة كلا الأمرين فعليّاً في حقّه في حالة تركه لهما معاً ، إلّا أنّه لا محذور في ذلك ؛ إذ إنّ المكلّف بمجرّد إقدامه على امتثال أحد الأمرين يكون قد أعدم موضوع الأمر الآخر ونفى فعليّته ، وعندئذ لا يكون مطالباً بأمر غير مقدور ، فإنّ مسؤولية المكلّف إنّما هي في مقام الامتثال وليست في مقام توجيه الخطاب . فهب أنّ تركه لهما يؤدّي إلى أن يكون مطالباً بهما على مستوى الخطاب الشرعيّ إلّا أنّ الأمر ليس كذلك في مقام الامتثال ، هذا أوّلاً .
وثانياً : إنّا لا نسلّم بكون المكلّف مطالباً بهما معاً في حالة تركه لامتثال كلا الأمرين حتّى على مستوى الخطاب فضلاً عن مقام الامتثال ؛ إذ المفروض أنّ كلّاً منهما مقيّد بعدم الآخر . فالصلاة ليست مطلوبة مطلقاً