لا » و « أنقذ عمراً سواء أنقذت زيداً أم لا » ، ودليل الاستحالة هو برهان الخلف الذي أشرنا إليه في البحث السابق .
وفي هذا البحث نريد أن نشير إلى أنّ الاستحالة المذكورة مختصّة بما لو كان كلا التكليفين مطلقاً ، وأمّا لو كان كلاهما أو أحدهما مقيّداً بعدم الانشغال بالآخر فهو أمرٌ ممكن ، وهو ما يُطلق عليه بالترتّب .
فالترتّب إذاً : هو الأمر بالضدّين بنحو يكون كلّ منهما أو أحدهما مقيّداً بترك الآخر ، وهو على قسمين :
الأوّل : أن يكون كلا الضدّين مقيّداً بعدم الانشغال بالآخر ، كما في مثال الغريقين المتساويين في الأهمّية ، فهو أمر معقول ؛ لأنّ امتثال المكلّف لأحد الأمرين سوف يُعدم موضوع الأمر الآخر وينفيه ، إذ إنّ المفروض أنّ كلّاً منهما مقيّدٌ بترك الآخر وعدم امتثاله .
الثاني : أن يكون أحد الضدّين مقيّداً بعدم الانشغال بالضدّ الآخر ، وأمّا الأمر بالضدّ الآخر فهو مطلق لحالة الاشتغال بضدّه ، ويطلق على الضدّ المقيّد : « المهمّ » وعلى الضدّ المطلق : « الأهمّ » ، فيكون الأمر بالأهمّ مطلقاً سواء انشغل المكلّف بالمهمّ أم لا ، بينما الأمر بالمهمّ يكون مقيّداً بعدم الانشغال بالأهمّ ، وهو أمرٌ معقول أيضاً .
ولك أن تسأل : من أين يعرف المكلّف أنّ الضدّين متساويان في الأهمّية ليكون كلّ منهما مقيّداً بعدم امتثال الآخر ، أو أنّ أحدهما أهمّ من الآخر ليكون الأهمّ مطلقاً والمهمّ مقيّداً بحالة ترك الأهمّ ؟
والجواب : إنّ معرفة ذلك مرتبط بملاكات الأحكام والمصالح الموجودة فيها ، وهو مختصّ بالفقيه المتمرّس الذي يمكنه اكتشاف ذلك من خلال تتبّعه النصوص الشرعيّة المتعرّضة للحكمين المتضادّين .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 133
مساهمون: علاء السالم
ص١٣٣