تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ولا يعتبر المكلّف آثماً في تركه إنقاذ عمرو لعجزه عن ذلك ، ومثل هذا العجز لم يكن عجزاً تكوينيّاً ، وإنّما هو عجز تشريعيّ ، بمعنى أنّ أمر الشارع بإنقاذ زيد وانشغاله به هو الذي عجّزه عن إنقاذ عمرو ، وكان بإمكانه - لولا أمر المولى - أن يترك إنقاذ زيد ويمتثل إنقاذ عمرو ، فالعجز إذاً تشريعي لا تكوينيّ . وبهذا يظهر أنّ كلّ تكليف مشروط بأمرين : الأوّل : القدرة التكوينيّة ، أي أن يكون المكلّف قادراً تكويناً على امتثال المتعلّق . الثاني : القدرة التشريعيّة ، بمعنى أن لا يكون المكلّف منشغلاً بامتثال واجب آخر مضادّ للتكليف الذي يُراد توجيهه إليه . ويصطلح على القدرة التي تشمل كلا الأمرين والقدرتين بالقدرة بالمعنى الأعمّ ، لأنّها تشمل القدرتين التكوينيّة والتشريعيّة معاً . فكما يشترط في التكليف أن يكون المكلّف قادراً تكويناً على امتثاله ، فكذلك هو مشروط بعدم انشغال المكلّف بتكليف مضادّ لا يقلّ عنه أهمّية ، كما لو كان الغريقان مسلمين وبنفس الدرجة من الإيمان والعدالة وغير ذلك . وأمّا لو كان أحدهما أهمّ من الآخر فإنّ العقل يحكم عندئذ بوجوب إنقاذ الأهمّ وتقديمه على الآخر ، كما سيتّضح فيما بعد . فتلخّص إلى هنا : أنّ التكليف مشروط بكلتا القدرتين ، وأنّ الحاكم باشتراطهما هو العقل . فكما أنّه يدرك اشتراط القدرة التكوينيّة في التكليف حتّى لو لم يرد ذلك الاشتراط في خطاب المولى ، فكذلك الحال في القدرة التشريعيّة . وقد اصطلح المصنّف على القدرة التي تحدّثنا عنها سابقاً في قاعدة استحالة
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 130 | علاء السالم