الشرح
ذكرنا في قاعدة « استحالة التكليف بغير المقدور » أنّ القدرة شرط في التكليف وكان المقصود منها القدرة التكوينيّة التي يقع في قبالها العجز التكويني . فاشتراط القيام في الصلاة إنّما هو في حقّ من يستطيع القيام تكويناً ، وأمّا بالنسبة إلى صلاة العاجز كالمشلول - مثلاً - فلا يعتبر شرطاً فيها ؛ لأنّ العقل يدرك قبح تكليفه بالقيام في حال عدم قدرته عليه .
في هذا البحث نحاول استعراض القدرة بمعنى آخر أعمّ من القدرة المتقدّمة في القاعدة المشار إليها ، وإليك بيانها :
اشتراط التكليف بالقدرة بالمعنى الأعمّ
إذا أمر المولى بإنقاذ الغريق فيشترط في هذا التكليف أن يكون المكلّف قادراً على أداء متعلّقه ، وفي حالة عدم قدرته تكويناً على امتثاله لا يكون آثماً بتركه ؛ لاشتراط القدرة في التكليف كما قلنا ، وهو ما اصطلحنا عليه بالقدرة التكوينيّة . وكما يعذر المكلّف في تركه الإنقاذ في مثل الحالة المذكورة ، كذلك يكون معذوراً فيما لو أمره المولى بإنقاذ غريق ( عمرو مثلاً ) وكان المكلّف مشغولاً فعلاً بإنقاذ غريق آخر لا يقلّ عنه أهمّية ( زيد ) ؛ فإنّ المكلّف وإن كان قادراً تكويناً على إنقاذ عمرو ( 1 ) إلّا أنّه لا يستطيع امتثال هذا التكليف بحكم انشغاله بإنقاذ زيد ، حيث إنّ قدرته لا تسع لإنقاذهما معاً في وقت واحد .
هامش
( 1 ) وقدرته تتحقّق بترك إنقاذ زيد والتوجّه لإنقاذ عمرو .