تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
والجوابُ على الاعتراضِ : أنّ الأمرينِ والوجوبينِ ، وإنْ كانا فعليين معاً في الحالة المذكورة ، ولكن لا محذورَ في ذلك ، إذ ما دامَ امتثالُ أحدِهما ينفي شرطَ الآخرِ وموضوعَه ، وبالتالي ينفي فعليةَ الوجوبِ الآخرِ ، فلا يلزمُ مِن اجتماعِ الأمرينِ أنْ يكونَ المطلوبُ من المكلّفِ ما لا يطاقُ ، وهو الجمعُ بين الضدَّين . ولهذا لو فُرضَ المحالُ وصدرَ كلا الضدَّينِ من المكلَّفِ ، لما وقعا على وجهِ المطلوبيَّةِ معاً . فليس المطلوبُ خارجاً عن حدودِ القدرةِ . وبهذا يتَّضحُ أنَّ إمكانَ وقوعِ الأمرينِ بالضدَّينِ على وجهِ الترتُّبِ واجتماعَهما معاً نشأ من خصوصية الترتّب بينَهما ، أيْ مِن خصوصيّةِ كونِ أحدِهما أو كلٍّ منهما ، بامتثالِه ، نافياً لموضوعِ الآخرِ ومعدِماً لشرطه .