تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الشرح قلنا إنّ أخذ العلم بالحكم في الموضوع تارةً يكون في موضوع نفس الحكم ، وأخرى يكون في موضوع حكم آخر ، وقد انتهينا في البحث السابق إلى استحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع نفس الحكم ببرهان الدور الذي أشرنا إليه سابقاً ، وبقي علينا أن نبحث عن أخذ العلم بالحكم في موضوع حكم آخر . أخذ العلم بحكم في موضوع حكم آخر يعدّ هذا البحث من التطبيقات الجيّدة للقطع الطريقي والموضوعي الذي وقفنا عليه في مباحث القطع ، ونشير هنا إلى معناهما باختصار فنقول : تارةً يحكم الشارع بوجوب الحجّ - مثلاً - فيقول : « يجب الحجّ على المستطيع » ، ويقطع المكلّف بذلك الوجوب فيتنجّز عليه التكليف إذا كان مستطيعاً ويجب عليه الحجّ . ومثل هذا القطع يسمّى بالقطع الطريقي ؛ لأنّه طريق وكاشف عن وجوب الحجّ . وأخرى يقول الشارع : « إذا علمت بوجوب الحجّ ، يجب عليك أن تكتب وصيّتك » . والحكم في هذا المثال وجوب كتابة الوصيّة ، وموضوعه هو العلم بوجوب الحجّ . فعندما يحصل للمكلّف القطع بوجوب الحجّ سيكون قطعه هذا محقّقاً لموضوع وجوب كتابة الوصيّة ، ومولّداً لهذا الحكم ، ولهذا يسمّى بالقطع الموضوعي . بكلمة واحدة : إنّ القطع بوجوب الحجّ في الحالة الثانية يعتبر قطعاً