بعبارة أخرى : إنّ مقتضى وجوب الحجّ على المكلّف هو وجوب انبعاثه عقلاً لتحقيقه والإتيان به بينما مقتضى حرمته هو عدم الانبعاث والتحريك ، ولا يمكن الجمع بين الانبعاث وعدم الانبعاث ؛ لأنّه جمع بين المتناقضين ، وهو غير معقول . * الحالة الثالثة : أن يكون الحكمان متماثلين ، كما إذا قال الآمر : « إذا علمت بوجوب الحجّ فيجب عليك الحجّ » ، فيكون الوجوب الثاني وجوباً آخر للحجّ مماثلاً للوجوب الأوّل . وفي هذه الحالة قد يقال بالاستحالة لأحد أمرين : 1 - إمّا من باب أنّ اجتماع حكمين متماثلين على متعلّق واحد غيرُ معقول ؛ لأنّه تحصيل للحاصل ؛ إذ إنّ الشخص الأوّل من الحكم إن كان كافياً لتحريك المكلّف ، فسيكون الشخص الثاني من الحكم تحصيلاً للحاصل . وإن لم يكن كافياً للتحريك فالحكم الثاني لا يكون محرّكاً أيضاً ؛ لأنّ المفروض أنّه مماثل للأوّل . 2 - أو من باب استحالة اجتماع المثلين كما هو مبيّن في علم المنطق ، حيث ذكر المناطقة أنّ المثلين لا يجتمعان أبداً ؛ ببداهة العقل ( 1 ) . ثمّ لا يخفى أنّ المقصود بالحكم المماثل هو حكم آخر غير الحكم السابق ولكنّه مماثل له ، لا أنّه نفس الحكم السابق وكرّره الآمر تأكيداً للوجوب السابق ؛ لأنّه في مثل هذه الحالة سيكون معقولاً ولا محذور فيه ، إذ من الواضح أنّ التأكيد غير مستحيل . فتلخّص : أنّ أخذ العلم بحكم في موضوع حكم آخر أمر ممكن ومعقول إذا كان الحكمان متخالفين ، وغير ممكن إذا كانا متضادّين أو متماثلين .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 115
مساهمون: علاء السالم
ص١١٥
هامش
( 1 ) انظر : المنطق للمظفّر : ص 50 .