موضوعيّاً بالنسبة إلى وجوب كتابة الوصيّة ، وأمّا بالنسبة إلى متعلّقه - أي وجوب الحجّ - فيعتبر قطعاً طريقيّاً . ثمّ إنّنا لو لاحظنا حالات أخذ العلم بحكم في موضوع حكم آخر نجد أنّ هناك حكمين ، أحدهما يشكّل الموضوع في القضية ، والحكم الآخر يشكّل المحمول ، ولو طبّقنا ذلك على المثال السابق لرأينا أنّ « العلم بوجوب الحجّ » هو الحكم الموضوع ، و « وجوب كتابة الوصية » هو الحكم المحمول ، وهذان الحكمان إمّا أن يكونا متخالفين أو متضادّين أو متماثلين ، فالحالات إذاً ثلاثة : * الحالة الأولى : أن يكون الحكمان متخالفين ، كما في المثال المذكور أعلاه ، فإنّ وجوب الحجّ وكتابة الوصيّة حكمان متخالفان . ولا شكّ في إمكان هذه الحالة ؛ إذ من المعقول أن يقول الشارع : « إذا علمت بوجوب الحجّ فاكتب وصيّتك » ، ولا محذور في ذلك ، ويكون القطع بوجوب الحجّ حينئذ موضوعيّاً بالنسبة إلى وجوب كتابة الوصيّة ، وأمّا بالنسبة إلى نفس وجوب الحجّ فيكون طريقيّاً كما ذكرنا . * الحالة الثانية : أن يكون الحكمان متضادّين ، كما لو قال الآمر : « إذا علمت بوجوب الحجّ فيحرم عليك الحجّ » ، فإنّ الوجوب والحرمة حكمان شرعيّان متضادّان ( 1 ) . ولا شكّ في استحالة هذه الحالة ؛ لأنّ المكلّف القاطع بثبوت وجوب الحجّ عليه ، لا يمكنه أن يتصوّر ثبوت حرمته في حقّه أيضاً ؛ إذ معنى ذلك اجتماع الضدّين عليه ، وهو محال .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 114
مساهمون: علاء السالم
ص١١٤
هامش
( 1 ) كما تقدّم في بحث « التضادّ بين الأحكام التكليفيّة » من هذه الحلقة .