وبذلك يثبت أنّ الأحكام الشرعية مشتركة بين العالم والجاهل . هذا بخلاف القول الثاني ؛ فإنّ استحالة التقييد يستدعي استحالة الإطلاق أيضاً ؛ لأنّ الملكة وعدمها لا يصحّان إلّا في مورد قابل لهما . فكما أنّ العمى لا يصدق على مورد لا يتّصف بالبصر ، فكذلك الإطلاق لا يصدق على مورد لا يمكن أن يتّصف بالتقييد ، والمفروض أنّ تقييد الأحكام في المقام مستحيل ؛ للزوم الدور ، فكذلك الإطلاق ، ومن ثمّ تكون الأحكام مهملة لا هي مقيّدة ولا هي مطلقة ، ويحتاج استفادة الإطلاق أو التقييد فيها إلى دليل خارجيّ ، وهو ما اصطلح عليه الميرزا ( رحمه الله ) ب « متمّم الجعل » ( 1 ) . هذه ثمرة أولى لهذا البحث ، وسيأتي في بحث لاحق الإشارة إلى ثمرة أخرى ، فانتظرها في نهاية بحث « أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّقه » .
أضواء على النص
* قوله ( قدس سره ) : « على نحو القضية الحقيقيّة » . التي يكون الموضوع فيها مقدّر الوجود ، في قبال القضية الخارجية التي يكون الموضوع فيها محقّق الوجود .
* قوله ( قدس سره ) : « اختُصَّ بالعالم » . أي : الحكم المجعول .
* قوله ( قدس سره ) : « قيداً كذلك » . أي : في موضوع الحكم المجعول .
* قوله ( قدس سره ) : « قد يقال » . القائل هو العلّامة رضوان الله تعالى عليه .
* قوله ( قدس سره ) : « وذلك لأنّ ثبوت الحكم المجعول متوقّف على الحكم » . هذا هو التوقّف الأوّل .
هامش
( 1 ) انظر : أجود التقريرات : ج 1 ، ص 115 - 116 .