أخذ العلم بحكم في موضوع حكم آخر
قد يُؤخذُ العلمُ بحكمٍ في موضوعِ حكمٍ آخرَ ، والحكمانُ إمّا أنْ يكونا متخالفَين أو متضادّينِ أو متماثلَينِ . فهذه ثلاثُ حالاتٍ :
أمّا الحالةُ الأولى : فلا شكَّ في إمكانِها ، كما إذا قالَ الآمرُ : « إذا علمتَ بوجوبِ الحجِّ عليكَ ، فاكتُبْ وصيَّتكَ » . ويكونُ العلمُ بوجوبِ الحجِّ هنا قطعاً موضوعيّاً بالنسبةِ إلى وجوبِ الوصيّةِ ، وطريقيّاً بالنسبةِ إلى متعلّقِه .
وأمّا الحالةُ الثانيةُ : فلا ينبغي الشكُّ في استحالتِها . ومثالُها أنْ يقولَ الآمرُ : إذا علمتَ بوجوبِ الحجِّ عليكَ فهو حرامٌ عليكَ . والوجهُ في الاستحالةِ : ما تقدّمَ من أنّ الأحكامَ التكليفيةَ الواقعيةَ متنافيةٌ متضادّةٌ ، فلا يمكنُ للمكلَّفِ القاطعِ بالوجوبِ أن يتصوّرَ ثبوتَ الحرمةِ في حقِّه .
وأمّا الحالةُ الثالثةُ : فقد يقالُ باستحالتِها ، على أساسِ أنّ اجتماعَ حكمَينِ متماثلينِ مستحيلٌ ، كاجتماعِ المتنافيينِ . فإذا قيلَ : « إنْ قطعتَ بوجوبِ الحجِّ وجبَ عليك » ، بنحوٍ يكونُ الوجوبُ المجعولُ في هذهِ القضيّةِ غيرَ الوجوبِ المقطوعِ بِه مسبقاً ، كان معنى ذلك في نظرِ القاطعِ أنّ وجوبَينِ متماثلينِ قد اجْتمعا عليه .