كموارد الجهر والإخفات في الصلاة أو القصر والتمام بالنسبة إلى المسافر ، فقد أفتوا بصحّة صلاة مَن أخفت في موضع الجهر وبالعكس عن غير علم ، وكذا صحّة صلاة المسافر لو أتمّ في صلاته عن غير علم أيضاً .
وفي ضوء ما توصّلنا إليه من استحالة اختصاص الحكم بالعالمين ، نكون بحاجة إلى توجيه مثل هذه الأحكام أصوليّاً ؛ إذ لا يعقل أن يرتكب الشارع أمراً محالاً وغير معقول . فكان ما ذكره المصنّف ( قدس سره ) محاولة جيّدة لتوجيه ذلك ، حيث يقال : إنّ بالإمكان أخذ العلم بالجعل قيداً في موضوع الحكم المجعول ، ولا يلزم منه دور إطلاقاً .
ثمرة البحث
ربّ سائل يسأل : سواء قلنا باستحالة اختصاص الحكم بالعالم به أم لم نقل ، ما هي الثمرة التي تترتّب على هذا البحث ؟
في مقام تصوير الثمرة نقول : إنّ هناك أكثر من ثمرة ، ولكنّا نتعرّض الآن إلى واحدة منها ترتبط بالتقابل بين الإطلاق والتقييد ؛ فقد تقدّم أنّ الأقوال المذكورة في تصوير التقابل بينهما في مقام الثبوت ثلاثة :
1 - تقابل النقيضين ، وهو مختار المصنّف ( قدس سره ) .
2 - تقابل العدم والملكة ، وهو مختار الميرزا النائيني ( رحمه الله ) .
3 - تقابل الضدّين ، وهو مختار السيّد الخوئي ( قدس سره ) .
والسيّد الشهيد يقول إنّ الثمرة تظهر بناءً على القولين الأوّلين ، فإنّ استحالة تقييد الأحكام بالعالمين بها لو ثبت ببرهان الدور - كما انتهينا إليه - فسيكون إطلاق الأحكام ضروريّاً على القول الأوّل ؛ لأنّ استحالة أحد النقيضين يجعل من الآخر ضروريّاً وإلّا يلزم ارتفاع النقيضين وهو محال ،