يكون الحكم شاملاً للعالم والجاهل معاً . غاية الأمر أنّ الجاهل إذا لم يكن جهله عن تقصير يكون معذوراً ولا يعاقَب . والبرهان الذي أقاموه على استحالة الاختصاص بالعالم هو : أنّ القول باختصاص الحكم بالعالم به يستلزم الدور ؛ لأنّه يؤدّي إلى توقّف الحكم على العلم به ، والعلم بالحكم على الحكم ، وهو محال . أمّا بالنسبة إلى توقّف الحكم على العلم به ؛ فباعتبار أنّ العلم بالحكم لو أُخذ قيداً للحكم فسيكون أحد قيود الموضوع ، والحكم متوقّف على موضوعه كما تقدّم ، حيث ذكر السيّد الشهيد ( قدس سره ) في بحث « قاعدة إمكان التكليف المشروط » أنّ الموضوع بمنزلة العلّة للحكم ، والحكم بمثابة المعلول ؛ قال ( قدس سره ) : « والمجعول متقوّم بوجود القيود خارجاً ومترتّب عليها من قبيل ترتّب المعلول على علّته » ( 1 ) ، ويقصد بالقيود : الموضوع طبعاً . وإذا كان العلم بالحكم أحد قيود الموضوع ، فإنّه يعني تقدّمه على الحكم رتبة ؛ لأنّ العلّة متقدِّمة على معلولها ومتوقّفة في وجودها عليه ، فيكون الحكم متوقّفاً على العلم بالحكم . وباختصار : يكون المخطّط الرتبي بالشكل التالي : ] الموضوع وقيوده « ومنها : العلم بالحكم » - › الحكم [ . وأمّا بالنسبة إلى توقّف العلم بالحكم على الحكم ، فلأنّ كلّ علم يتوقّف على معلومه ، باعتبار أنّ العلم صفة إضافية تحتاج إلى معلوم ليصحّ أن يقال : « علمت بكذا » ، بمعنى أنّه لابدّ من وجود الشيء المعلوم ليمكن العلم به ، وتوقّف العلم بالحكم على الحكم يعني معلوليّته له وتأخّره عنه ، فيكون المخطّط الرتبي بالشكل التالي : ] الموضوع - › الحكم - › العلم بالحكم [ .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 104
مساهمون: علاء السالم
ص١٠٤
هامش
( 1 ) راجع بحث « إمكان التكليف المشروط » من هذه الحلقة .