تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
يمكنُ أن يكونَ العلمُ بالحكمِ دخيلاً في تكوينِ شخصِ ذلكَ الحكم . غيرَ أنّ هذهِ الاستحالةَ إنّما تعني عدمَ إمكانِ أخذِ العلمِ بالحكمِ المجعولِ قيداً له ، وأمّا أخذُ العلمِ بالجعلِ قيداً للحكمِ المجعولِ فلا محذورَ فيه ؛ بناءً على ما تقدّمَ من التمييزِ بينَ الجعلِ والمجعولِ ، فلا يلزمُ دورٌ ، ولا إخراجَ للعلمِ عنْ دورِه الكاشفِ البحت . والثمرةُ التي قد تُفترضُ لهذا البحثِ هي : أنّ التقييدَ بالعلمِ بالحكمِ إذا كان مستحيلاً ، فهذا يجعلُ الإطلاقَ ضروريّاً ، ويثبتُ بذلكَ أنّ الأحكامَ الشرعيّةَ مشتركةٌ بين العالم وغيرِه ، على مبنى من يقولُ : بأنّ التقابلَ بين التقييدِ والإطلاقِ الثبوتيينِ تقابلُ السلبِ والإيجاب ، وعلى العكسِ تكونُ استحالةُ التقييدِ موجبةً لاستحالةِ الإطلاقِ على مبنى من يقولُ : إنّ التقابلَ بين التقييدِ والإطلاقِ كالتقابلِ بين البصرِ والعمى ، فكما لا يصدقُ الأعمى حيث لا يمكنُ البصرُ ، كذلك لا يمكنُ الإطلاقُ حيثُ يتعذّرُ التقييدُ . ومن هنا تكونُ الأحكامُ على هذا القولِ مهملةً ، لا هي بالمقيّدةِ ولا هي بالمطلقةِ ، والمهملةُ في قوّةِ الجزئيّة .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 101 | علاء السالم