تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

وحاصلها : إنّ الفلاسفة ( 1 ) قسّموا المعلوم إلى قسمين : معلوم بالذات ومعلوم بالعرض ، ويقصدون بالمعلوم بالذات : الوجود الذهني الذي ينصبّ عليه العلم مباشرة بلا توسّط شيء آخر ، من قبيل الصورة الذهنية للنار ، فإنّ العلم بالنار لا يكون من خلال حصول نفس النار الخارجية في الذهن وإلّا لاحتاجت إلى مكان يحويها ولترتّب عليها الأثر الخارجي للنار كالحرارة والإحراق ، وإنّما يُعلم بالنار من خلال صورتها الذهنية الموجودة في نفس العالم ، ويُطلق على الصورة الذهنية : المعلوم بالذات . وأمّا المعلوم بالعرض فهو الوجود الخارجي للأشياء المعلومة كوجود النار الخارجية في المثال ، فإنّ العلم بها يكون من خلال وجودها الذهني كما ذكرنا آنفاً . ولابدّ من وجود اتّحاد ومطابقة بين المعلوم بالذات والمعلوم بالعرض لكي يستطيع الإنسان أن يعلم بالأشياء الخارجية ، ولكنّها مطابقة من بعض الجهات لا من جميعها ، وإلّا لكانت الصورة الذهنية للنار حارقة كما هي حال النار الخارجية ، ولهذا ذكر الفلاسفة أنّ الاتّحاد بين المعلومين يكون بحسب المفهوم والحمل الأوّلي ، والاختلاف يكون بحسب المصداق والحمل الشائع . إذا اتّضحت هذه المقدّمة نأتي الآن لتطبيقها على الإشكال المُثار على استحالة اختصاص الحكم بالعالم به عبر طرح التساؤل التالي : عندما يقال بتوقّف الحكم على موضوعه ( التوقّف الأوّل ) ، أو بتوقّف العلم بالحكم على الحكم ( التوقّف الثاني ) ، فأيّهما المقصود بالحكم ، أهو المعلوم بالذات أم المعلوم بالعرض ؟

هامش
( 1 ) انظر : بداية الحكمة : ص 28 .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 106 | علاء السالم