وعلى ذلك فغير المسلم أو المسلم الذي لم يتعرّف على واجبات الإسلام ، يوجد في حقّهما وجوب للصلاة والصوم والحجّ وغيرها من الواجبات ، إلّا أنّ الجاهل عن غير عمد وتقصير لا يعاقب ؛ لعدم علمه .
وقد استدلّوا على الاشتراك بعدّة أدلّة :
1 - الأخبار .
2 - إطلاق الأدلّة ، بمعنى أنّ الأدلّة الدالّة على وجوب الصلاة والصوم والحجّ وغيرها لم تقيّد بالعالم ، وإنّما هي مطلقة تشمل العالم والجاهل .
3 - الإجماع .
4 - العقل .
يقول السيّد الشهيد ( قدس سره ) في بحث « شمول الحكم للعالم والجاهل » من الحلقة الثالثة : « وأحكام الشريعة تكليفيّة ووضعيّة تشمل في الغالب العالم بالحكم والجاهل على السواء ولا تختصّ بالعالم ، وقد ادّعي أنّ الأخبار الدالّة على ذلك مستفيضة ، ويكفي دليلاً على ذلك إطلاق أدلّة تلك الأحكام . . . » .
وليس مهمّاً الآن التعرّض إلى جميع ما ذكر من أدلّة على الاشتراك ، لأنّ بحثها متروك إلى الحلقة الثالثة ، إنّما المهمّ هو استعراض الدليل العقلي منها ، وقد عقدنا هذه المقدّمة لأجله ، فانتبه .
برهان الاستحالة
ذكر الأصوليّون برهاناً عقليّاً لبيان استحالة اختصاص الحكم بالعالم به ، وقالوا : إنّ الشارع إذا جعل الحكم بنحو القضيّة الحقيقيّة وصبّ الحكم على موضوع مقدَّر الوجود ، فلا يمكن أن يأخذ العلم بالحكم قيداً في موضوع الحكم ، ومن ثمّ لا ينتفي الحكم عن الشاكّ والقاطع بالعدم ، وإنّما