تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠

أخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم

استحالة اختصاص الحكم بالعالم به

إذا جُعل الحكمُ على نحوِ القضيةِ الحقيقيّةِ وأُخِذَ في موضوعِه العلمُ بذلكَ الحكمِ ، اختُصَّ بالعالمِ بِه ولم يثبتْ للشاكِّ أو القاطعِ بالعدمِ ؛ لأنَّ العلمَ يصبحُ قيداً للحكم . غيرَ أنَ أخذَ العلمِ قيداً كذلكَ قد يقالُ : إنّه مستحيلٌ . وبُرهِنَ على استحالتِه بالدورِ ؛ وذلك لأنّ ثبوتَ الحكمِ المجعولِ متوقّفٌ على وجودِ قيودِه ، والعلمُ بالحكمِ متوقّفٌ على الحكمِ توقّفَ كلِّ علمٍ على معلومِه ، فإذا كانَ العلمُ بالحكمِ من قيودِ نفسِ الحكمِ ، لزمَ توقّفُ كلٍّ منهما على الآخرِ ، وهو محالٌ . وقد أجيبَ على ذلك : بمنعِ التوقّفِ الثاني ، لأنّ العلمَ بشيءٍ لا يتوقّفُ على وجودِ ذلكَ الشيءِ ، وإلّا لكانَ كلُّ علمٍ مصيباً ، وإنّما يتوقّفُ على الصورةِ الذهنيّةِ له في أفُقِ نفس العالم ، أي أنّ العلمَ يتوقّفُ على المعلومِ بالذاتِ ، لا على المعلومِ بالعرضِ ؛ فلا دورَ . إلا أنّ هذا الجوابَ لا يزعزعُ الاستحالةَ العقليةَ ، لأنّ العقلَ قاض بأنّ العلمَ وظيفتُه تجاهَ معلومِه مجرّدُ الكشفِ ، ودورُه دورُ المرآةِ ، ولا يعقلُ للمرآةِ أن تخلقَ الشيءَ الذي تكشفُ عنه ، فلا
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 100 | علاء السالم